الطلاق لم يبق إلا كظهر أمي ، وهو لا يصلح كناية إذ لا خطاب فيه لأحد ، وأيضا
فالأصل في هذا التركيب أن تكون الجملة الواقعة بعد النكرة وصفا لها ، فيكون
" كظهر أمي " وصفا لقوله " طالق " فالعدول بها عن ظاهر التركيب الذي تقتضيه
القواعد من غير موجب خلاف الظاهر . نعم لو عكس فقال : أنت كظهر أمي طالق
مع قصدهما معا صح الظهار لوجود صيغته وقصده .
ويبقى الكلام في الطلاق فيجري فيه الوجهان ، والشيخ على أصله هنا أيضا من
صحتهما معا بالتقريب الذي ذكره ثمة .
( وثانيهما ) ما لو قال أنت علي حرام كظهر أمي ، فقال الشيخ في المبسوط
وتبعه ابن البراج : لو قال أنت علي حرام كظهر أمي لم يكن مظاهرا سواء نواه
أو لا . وتبعه أيضا المحقق في الشرائع .
ورده العلامة في عليه السلام المختلف والشهيد الثاني في المسالك وغيرهما بأنه مخالف
لمذهبه في المسألة السابقة ، وتوضيحه أنهم احتجوا هنا على ما ذهبوا إليه من عدم
وقوع الظهار بهذه الصيغة بأن الخطاب بقوله " أنت " انصرف إلى الكلمة الأولى ،
وهي قوله " حرام " وتم الكلام بحصول المسند والمسند إليه فيلغو لأن هذه العبارة
لا تقتضي الظهار .
وأما قوله بعد ذلك " كظهر أمي " وأنه وقع خاليا من المسند إليه لفظا ،
والنية غير كافية في تقديره ، مع أنه في المسألة السابقة ادعى تقدير المسند إليه
فقال : تقديره أنت طالق وأنت كظهر أمي .
وكيف كان فإن وقوع الظهار بهذه الصيغة يدل عليه ما في صحيح زرارة
المتقدم ( 1 ) عن الباقر ( عليه السلام ) وفيه لما سأله عن الظهار كيف يكون ؟ " قال ( عليه السلام ) : يقول
الرجل لامرأته وهي طاهر في جماع أنت علي حرام كظهر أمي " وهي صريحة
هامش
( 1 ) قد تقدم في صدر هذا المطلب ( منه - قدس سره - ) . الكافي ج 6 ص 153 ح 3 .