وظاهر المحدث الكاشاني الميل إلى حمل هذه الأخبار الأخيرة على التقية
بقرينة الخبر الأخير ، وعدة المخيرة فيه ، مع أنه لا تخيير عندنا ، وهو وإن كان
لا يخلو من قرب إلا أن الاشكال باق في المقام ، ولا يحضرني الآن مذهب العامة ،
فلعله كما دلت عليه هذه الأخبار ، والله العالم .
المقصد الثاني في المباراة
وأصلها المفارقة ، وهي هنا عبارة عن الطلاق بعوض مع كراهة كل من
الزوجين الآخر ، ولها أحكام تخصها ، وأحكام تشارك الخلع فيها ، وأنا أذكر
أولا ما وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بها ثم أردفها إن شاء الله بما يتعلق بها من
الأبحاث في المقام .
الأول : ما رواه ثقة الاسلام ( 1 ) في الموثق عن سماعة " قال : سألته عن المباراة
كيف هي ؟ فقال : تكون للمرأة شئ على زوجها من صداق أو من غيره ويكون
قد أعطاها بعضه فيكره كلا منهما صاحبه ، فتقول المرأة لزوجها ما أخذت منك
فهو لي وما بقي عليك فهو لك ، وأبارئك ، فيقول الرجل لها : فإن رجعت في شئ
مما تركت فأنا أحق ببضعك " . ورواه الشيخ في التهذيب عن سماعة عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) وأبي الحسن ( عليه السلام ) مثله .
الثاني : عن محمد بن مسلم ( 2 ) في الصحيح " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن امرأة قالت
لزوجها : لك كذا وكذا وخل سبيلي ، فقال . هذه المباراة " .
الثالث : عن أبي بصير ( 3 ) في الصحيح عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : المباراة تقول
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 142 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 101 ح 21 ، الوسائل ج 15
ص 500 ب 8 ح 3 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 142 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 494 ب 4 ح 3 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 143 ح 5 ، التهذيب ج 8 ص 100 ح 18 ، الوسائل ج 15
ص 500 ب 8 ح 4 .