وبالجملة فالمسألة عندي غير خالية من شوب الاشكال ، وحيث قد عرفت أن
الخلع طلاق كما دلت عليه النصوص المتقدمة وإن لم يتبع بالطلاق ، فاللازم من
ذلك هو لحوق أحكام الطلاق له ، وقد تقدم في كتاب الطلاق جواز طلاق الحامل
في الدم إن قلنا بأنها تحيض ، وكذا طلاق التي لم يدخل بها وإن كانت في الحيض
وكذا اليائسة عليه السلام وإن وطأها في طهر المخالعة ، وحينئذ يصح خلع هؤلاء الثلاث في
المواضع الثلاثة كما يصح طلاقهن ، ونقل عن بعض أصحابنا أنة حكم بعدم جواز
خلع الحامل إن قلنا إنها تحيض إلا في طهر آخر غير طهر المواقعة بخلاف الطلاق .
قال في شرح النافع بعد نقل هذا القول : وهو مجهول القائل والمأخذ ، أقول :
وضعفه ظاهر مما قدمناه .
الثالث : ما هو خارج عن الأولين ، ومنه الاشهاد ، فيتبعه في صحة الخلع
حضور شاهدين عدلين ، وقد تقدم في الأخبار قريبا ما يدل عليه .
ويدل عليه أيضا ما رواه الشيخ ( 1 ) عن علي بن رئاب " قال : سمعت حمران
يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلا على طهر من
غير جماع وبشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار المرأة
على أنها على طهر من غير جماع يوم خيرها ، قال : فقال محمد بن مسلم : أصلحك
الله ما إقرار المرأة هاهنا ؟ قال : قال : يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل
حذرا أن تأتي بعد فتدعي أنه خيرها ، وهي طامث فيشهدان عليها بما سمعا منها
وإنما يقع عليها الطلاق إذا اختارت نفسها قبل أن تقوم . وأما الخلع والمباراة
فإنه يلزمها إذا أشهدت على نفسها بالرضا فيما بينها وبين زوجها بما يفترقان
عليه في ذلك المجلس ، فإذا افترقا على شئ ورضيا به كان ذلك جائزا عليهما ،
وكانت تطليقة بائنة لا رجعة له عليها سمي طلاقا أو لم يسم ، ولا ميراث بينهما في
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 99 ح 13 ، الوسائل ج 15 ص 497 ب 6 ح 4 وفيه اختلاف يسير .