العدة ، قال : والطلاق والتخيير من قبل الرجل ، والخلع والمباراة يكون من قبل
المرأة " .
أقول : ما دل عليه هذا الخبر من اشتراط معرفة الشاهدين للرجل والمرأة
بمعنى العلم بهما لم أقف على من صرح به إلا السيد السند في شرح النافع ، وقد
تقدم الكلام معه في هذه المسألة في الركن الرابع في الاشهاد من كتاب الطلاق ،
وظاهر الخبر المذكور مؤيد لما قدمنا ذكره من عدم اشتراط صيغة خاصة للخلع
أو المباراة ، بل كلما دل على الرضا بهما من الألفاظ الجارية بينهما فهو كاف في
صحة الخلع وترتب أحكامه عليه ، فإنه ينادي بظاهره أنهما إذا تراضيا على شئ
وافترقا عليه من ذلك المجلس وكان ذلك التراضي بحضور الشاهدين مع استكمال
باقي الشرائط فإنه يكون خلعا ، وهذا نحو ما وقع في خبر جميل المتقدم ذكره .
ومنه ما ذكروه من أنه يشترط تجريده من الشرط ، والمراد الشرط الذي
لا يقتضيه العقد ، أما لو اقتضاه كما لو اشترط الرجوع إن رجعت في البذل فإنه
لا بأس به ، بل اشتراطه في التحقيق كلا اشتراط . فإن هذا الحكم ثابت له اشترط
أو لم يشترط .
أما ما لا يقتضيه العقد فظاهر السيد السند في شرح النافع ( 1 ) نقل الاتفاق
على عدم جواز اشتراطه ، قال : ويدل عليه أصالة عدم البينونة مع الخلع المعلق
على الشرط السالمة عما يخرج عنه .
أقول : لا يخفى ما في هذا التعليل العليل من الوهن سيما مع معارضته
بعموم ما دل على مشروعية الخلع الشامل لما كان مشروطا أو غير مشروط ، والكلام
في هذه المسألة يجري على ما تقدم في كتاب الطلاق من أنه يشترط تجريد الطلاق
هامش
( 1 ) قال - قدس سره - وأما أنه يعتبر فيه تجرده من الشرط الذي لا يقتضيه العقد
فمقطوع به في كلام الأصحاب ، وظاهرهم أنه موضع وفاق ، انتهى . ( منه - قدس سره - ) .