معنى الوكيل الذي يدفع العوض عن الموكل من ماله ليرجع إليه ، فدفعه له
بمنزلة إقراضه لها ، وإن كان بصورة الضمان ، انتهى .
أقول : ويعتريني في هذه الصورة المذكورة إشكال من استفاضة الأخبار بكون
البذل من مالها ، ففي موثقة سماعة المتقدمة " ويأخذ من مالها ما قدر عليه " وفي
صحيحة عبد الله بن سنان المنقولة في تفسير الثقة الجليل علي بن إبراهيم " فقد حل
له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها ، وكلما قدر عليه مما تعطيه من مالها " الحديث
وفي جملة من الأخبار " حل له ما أخذ منها " ونحو ذلك مما يدل صريحا على أن
المأخوذ من مال الزوجة ، والقول بذلك في الوكيل إنما هو من حيث كون
المدفوع من مالها بإذنها وإن اختلف الدافع .
أما في صورة الدفع من ماله وإن كان بقصد الرجوع عليها فإنه لا يدخل
تحت هذه الأخبار إلا بنوع تكلف واعتبار ، والأصل بقاء الزوجية والعصمة فيها
ومن الجائز أن يكون لمالها خصوصية في ذلك دون مال غيرها وإن رجع به عليها .
وبالجملة فالقول بذلك غير خال من وصمة الاشكال لخروجه عما صرحت
به نصوص المسألة ، وكيف كان فالصورتان الأولتان مما لا خلاف فيهما ولا إشكال .
إنما الخلاف في صحته من المتبرع بالبذل من ماله ، بأن يقول للزوج :
طلق امرأتك بمائة من مالي بحيث يكون عوضا للخلع ، والأشهر الأظهر العدم ، لأن
الأصل بقاء النكاح حتى يعلم المزيل شرعا وليس فليس .
وأنت خبير بأنه لا فرق بين هذه الصورة والصورة الملحقة سابقا إلا في الرجوع
بعد الدفع كما في الأولى وعدمه كما في الثانية ، وإلا فالبذل في كلتا الصورتين
إنما هو من مال الباذل .
ورد هذه الصورة - بأصالة بقاء النكاح حتى يعلم المزيل ولم يعلم كون
الدفع من مال الباذل مع عدم الرجوع به مزيلا للنكاح ، لعدم وجود ذلك في أدلة
المسألة - جار أيضا في الصورة الملحقة ، فإن أصالة النكاح ثابتة ، والدفع من مال
الحدائق الناضرة — صفحة 593
مساهمون: المحقق البحراني
ص٥٩٣