كان متمولا ، وحينئذ فيصح أن يكون فدية في الخلع ولا تتقدر الفدية في جانب
الكثرة بما وصل إليها من المهر وغيره ، بخلاف عوض المباراة فإنه لا يجوز أن
يتجاوز به ما وصل إليها .
أقول : الظاهر أن المراد من قولهم " كما صح أن يكون مهرا صح أن
يكون فدية " إنما هو بيان أنه يجب أن يكون شيئا متمولا في الجملة عينا كان
أو دينا أو منفعة ، قليلا كان أو كثيرا ، وأنه لا حد له بوجه من الوجوه ولا تقييد
فيه بمادة من المواد بخلاف عوض المباراة كما سيأتي إن شاء الله تعالى .
ومن الأخبار المتعلقة بهذا المقام قوله ( عليه السلام ) في موثقة سماعة ( 1 ) " فإذا هي
اختلعت فهي بائن ، وله أن يأخذ من مالها ما قدر عليه ، وليس له أن يأخذ من
المبارأة كل الذي أعطاه " دلت هذه الرواية على الفرق بين المختلعة والمبارأة بما
قدمنا ذكره ، وأنه لا يتقدر ما أخذه من فدية الخلع بقدر ، ولا يحد بحد .
وفي رواية زرارة ( 2 ) " فإذا قالت ذلك فقد حل له أن يخلعها بما تراضيا
عليه من قليل أو كثير " .
وروى زرارة ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : المبارأة
يؤخذ منها دون الصداق والمختلعة يؤخذ منها ما شاء أو ما تراضيا عليه من صداق
أو أكثر ، وإنما صارت المبارأة يؤخذ منها دون المهر والمختلعة يؤخذ منها ما
شاء لأن المختلعة تعتدي في الكلام وتتكلم بما لا يحل لها " وفي جملة من أخبار
الباب " حل له ما أخذ منها " وبالجملة فإن الحكم مما لا إشكال فيه بعد ما عرفت .
الثانية : قالوا : لا بد في الفدية من العلم به بالمشاهدة أو الوصف الرافع
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 140 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 95 ح 2 ، الوسائل ج 15
ص 494 ب 4 ح 4 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 98 ح 10 ، الوسائل ج 15 ص 495 ب 4 ح 5 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 142 ح 2 ، التهذيب ج 8 ص 101 ح 19 ، الوسائل ج 15
ص 493 ب 4 ح 1 .