أخبار الباب كملا ، ولا سيما الأخبار الكثيرة الدالة على أنه إذا قالت تلك الأقوال
المحرمة حل له ما أخذ منها وكانت عنده على تطليقتين باقيتين ، فإن ظاهرها أنه
بمجرد هذه الأقوال الموجبة للكراهة وأخذ ما بذلته له تنخلع منه بالشروط الأخر
المعلومة من الأخبار الأخر من حضور الشاهدين ونحوه ، وليس هنا صيغة ولا عقد
أزيد من هذه الألفاظ الجارية بينهما التي استقر رضاهما عليها ونحو ذلك في
البيع وغيره من المعاوضات كما تقدم تحقيقه في محله .
ومن أوضح الأخبار الدالة على ما قلناه ما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم
في تفسيره ( 1 ) عن أبيه عن ابن أبي عمير عن ابن سنان - يعني عبد الله - عن أبي عبد الله
( عليه السلام ) " قال : الخلع لا يكون إلا أن تقول - إلى أن قال : - فإذا قالت ذلك فقد حل
له أن يأخذ منها جميع ما أعطاها وكل ما قدر عليه مما تعطيه من مالها ، فإن
تراضيا على ذلك على طهر بشهود فقد بانت منه بواحدة وهو خاطب من الخطاب
فإن شاءت زوجته نفسها " الحديث .
وهو صريح كما ترى في ترتب ذلك على مجرد حصول التراضي بينهما على
ما وقع ، وأنها تختلع منه بمجرد ذلك ، ولا لفظ هنا ولا صيغة في البين أزيد مما
استقر عليه رضاهما من الفدية بعد تحقق الكراهة بتلك الأقوال ، ولا ينافي ذلك
ما في بعض أخبار المسألة من قوله ( عليه السلام ) " ولا يحل له أن يخلعها حتى تكون هي
التي تطلب ذلك منه من غير أن يضر بها ، وحتى تقول ما أبر لك قسما ولا أغتسل
لك من جنابة . . إلخ " فإنه لا دلالة في هذا الخبر على أزيد من اشتراط طلبها
الخلع وأن تكون هي المريدة له وأن تقول مع ذلك تلك الأقوال المحرمة ، بمعنى
أن الخلع لا يقع حتى يكون الداعي إليه من جهتها ، وأما أنه يشترط ذلك في
صيغة الخلع ولا تصح إلا به متقدما أو متأخرا فلا دلالة عليه ، وسبيله سبيل
هامش
( 1 ) تفسير القمي ج 1 ص 75 ، الوسائل ج 15 ص 499 ب 7 ح 4 .