الأقوال المذكورة في اشتراطها في صحة الخلع ، إذ ليس المراد إلا توقف صحة
الخلع على صدور هذه الأقوال في الجملة وإن لم يكن مجلس الخلع ، وبذلك
يظهر أن جميع ما أطال به - قدس سره - هنا وكذا غيره من الأصحاب مما لا يرجع
إلى طائل ولا يعود إلى حاصل ، والله العالم .
الثالث : قال المحقق في الشرائع : إذا قالت طلقني بألف كان الجواب على الفور ،
فإن تأخر لم يستحق عوضا بل كان رجعيا .
وقال الشارح في المسالك : قد تقرر أن الخلع يشبه عقود المعاوضات أو هو
من جملتها لاشتماله على افتداء البضع بعوض مخصوص وهو يقتضي لفظا دالا على
إرادتها بذل ما تجعله عوضا ، ولفظا منه يدل على إبانتها بذلك ، وكان ذلك
كالايجاب والقبول في العقود اللازمة ولو من طرف واحد ، فإن ذلك لازم من طرفه
إلى أن ترجع في البذل ، فلا بد من وقوعهما متعاقبين بحيث يدل على أن أحدهما
جواب للآخر والتزامه به ، فإن تقدم التماسها فقالت طلقني بألف مثلا اعتبر كون
جوابه لها على الفور بحيث لا يتخللهما زمان طويل ، ولا كلام أجنبي يوجب
رفع ارتباط أحدهما عليه السلام بالآخر ، فإن تقدم لفظه فقال خالعتك على ألف مثلا اعتبر
التزامها بالألف وقبولها لها عقيب كلامه كذلك ، ومتى حصل التراخي بينهما طويلا
على الوجه الذي بيناه لم يستحق عوضا ووقع الطلاق رجعيا يعني كونه صحيحا
خاليا عن العوض . . إلى آخر كلامه زيد في إكرامه ، وعلى هذا النهج كلام
غيره في المقام .
وقد عرفت ما فيه ( 1 ) مما يكشف عن ضعف باطنه وخافيه ، وإنما ذكرناها
هامش
( 1 ) أقول : وبيان ذلك أنه قد علل الحكم المذكور بأن الخلع يشبه عقود المعاوضات
ففيه أن تشبيه شئ بشئ لا يقتضي أن يكون من جميع الجهات كما هو ظاهر قوله " وهي
تقتضي لفظا دالا على إرادتها . . . الخ " ومع تسليمه لا يدل على وجب كونهما متعاقبين
كما ذكره بل يكفي في الجملة ، فلا بد في اثبات وجوب التعاقب على الوجه المذكور
من دليل ، وليس فليس . ( منه - قدس سره - ) .