جرى مجراها ، ومن جملته لفظ الطلاق .
وإن أراد بالنصوص المذكورة ما صرح به في بحث المباراة من قوله " لعموم
الأدلة على جواز الطلاق مطلقا " فهو محل بحث ونظر ، إذا لا يخفى على الحاذق
اللبيب والموفق المصيب أن غاية ما تدل عليه أخبار الطلاق هو جوازه وصحته
في الجملة .
وأما أنه كالخلع والمباراة في كونه بائنا ويملك الزوج فيه الفدية فلا دلالة
لها بوجه إن لم تكن بالدلالة على خلافه أنسب وإلى ما ذكرناه أقرب ، لأن
الطلاق من حيث هو لا يقتضي البينونة بمجرده ، بل مقتضاه هو جواز الرجوع ما لم
تخرج من العدة ، لامتداد حكم الزوجية وبقائه إلى ذلك الوقت ، والبينونة
ونحوها إنما عرض له بأسباب زائدة على مجرد الطلاق .
وبالجملة فإن كلامه - قدس سره - في هذا المقام من أفحش الأوهام ،
والعجب من جملة ممن عاصرناهم من علماء العراق حيث اعترفوا بما ذكره - قدس
سره - في هذه المسألة فجروا على منواله وحكموا بصحة أقواله ، وطلقوا النساء
وأبانوهن من أزواجهن ، وحللوا الفدية من غير كراهة في البين ، والله الهادي
لمن يشاء .
بقي الكلام في أنه لو خلا - الطلاق بعوض - عن الكراهة ، فعلى المشهور
من عدم حصول البينونة به كما ادعاه شيخنا المتقدم ذكره ، فهل يكون صحيحا
رجعيا أو باطلا من أصله ؟ قولان ، الظاهر أن المشهور الأول ، وبه صرح جملة
ممن قدمنا كلامه كالمحقق والعلامة في جملة من كتبه ، والشيخ منتجب الدين في
كتاب الحاوي .
وبالثاني صرح السيد السند في شرح النافع وعلله بأن الطلاق الرجعي غير
مقصود ولا مدلول عليه باللفظ ، إنما المقصود من لفظ الطلاق البائن ، لأن الكلام
إنما يتم بآخره ، والغرض إنما تعلق بذلك الطلاق الخاص ، ولم يتم ، فلا يتجه