صحة طلاق آخر وبالجملة فما وقع غير مقصود ، وما قصد غير صحيح ولا واقع
والعقود بالقصود . وتبعه في هذا القول جملة ممن تأخر عنه ، منهم صاحب الكفاية
وشيخنا الشيخ سليمان البحراني وتلميذه الوالد - قدس الله روحهما - .
والمسألة عندي موضع توقف وإشكال لعدم النص الذي به يتضح الحال ،
وما احتج به السيد المذكور من الدليل ، وتبعه عليه هؤلاء الأجلاء ، فهو وإن
كان مما يتسارع إلى الفهم قبوله ، إلا أنك قد عرفت في غير موضع مما تقدم ما
في بناء الأحكام الشرعية على مثل هذه التعليلات العقلية ، لا سيما وقد ورد في جملة
من النصوص ما يهدم هذه القاعدة ، ويزلزل ما يترتب عليها من الفائدة ، فإن
السيد - قدس سره - وجده قبله وتبعهما جماعة ممن تأخر عنهما قد صرحوا بأن
العقد المشتمل على شرط فاسد باطل من أصله ، وعللوه بهذا التعليل من أن أصل
العقد العاري عن الشرط غير مقصود ، والقصد إنما توجه للمجموع ، وهو غير
صحيح ، فما كان مقصودا غير صحيح ، وما كان صحيحا غير مقصود ، والعقود بالقصود
فيلزم بطلان العقد مع أنا رأينا جملة من النصوص الصحيحة الصريحة قد صرحت
بصحة العقد وبطلان الشرط ، فكيف يمكن اتخاذ ما ذكروه قاعدة كلية والحال
كما ترى ، والله العالم .
تذنيب
هل يجب في الكراهة المشترطة في صحة الخلع أن تكون ذاتية ؟ أم يصح
وإن كانت عارضية ؟ المفهوم من كلام الأصحاب كما ستقف عليه إن شاء الله تعالى
الثاني ، والمستفاد من كلام من عاصرناه من مشايخنا في بلاد البحرين هو الأول ،
وقد حظرناه في غير موضع ، وقد كانوا لا يوقعون الخلع إلا بعد تحقيق الحال ومزيد
الفحص والسؤال في ثبوت الكراهة الذاتية وعدم الكراهة العارضية ، والسعي في
قطع الأسباب الموجبة لكراهة التي تدعيها المرأة ليعلم كونها ذاتية غير عارضية