وإن كانت من الزوجين لم يجز الزيادة وتعينت صيغة المباراة ، وسمي مباراة
وإن لم يتلفظ بها أو طلق بزايد على المهر وقعت البينونة ولم تلزم الزيادة ، فإن
انفرد بها الزوج أو كانت الأخلاق ملتئمة حرمت الفدية وكان الطلاق رجعيا ، انتهى .
وقال الشيخ جمال الدين الشيخ أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني - عطر
الله مرقده ( 1 ) - في كتاب آيات أحكام القرآن : وأما الطلاق بفدية وهو أن تقول
الزوجة للزوج : طلقني على كذا ، فيقول هو على الفور : فلانة على كذا طالق ،
وهذا إن وقع في حال الكراهة منها فلفظه لفظ طلاق الفدية ومعناه خلع يحل له
أخذ ما بذلته من غير حد ، وإن وقع في حال يكون الكراهة منهما فلفظه
لفظ طلاق الفدية معناه المباراة ، فلا يحل له أن يتجاوز في الفدية قدر ما وصل
إليها ، انتهى . وهذه العبارة كما ترى صريحة فيما قدمناه من أن طلاق الفدية
لا تخرج عن الخلع والمباراة بل هو أعم من كل منهما ، ولا وجود له في غيرهما .
وقال الشهيد في شرح اللمعة : ولا يصلح إلا مع كراهتها ، ولو لم تكره بطل
البذل ووقع الطلاق رجعيا ، انتهى .
وبالجملة فإن كل من تعرض للمسألة فإنه لم يذكره إلا على هذا الوجه
الذي ذكرناه .
الخامس : اتفاق الأصحاب ظاهرا على أن الطلاق بعوض تتعلق به أحكام
الخلع ، وقد اعترف - قدس سره - بذلك فيما قدمناه من عبارته المذكورة في
مبحث المباراة من قوله " وظاهر كلامهم انحصاره يعني الطلاق بعوض فيهما يعني
الخلع والمباراة ، واعتبار مراعاة الحال فيه " .
وحينئذ فإما أن يكون لدليل أو نص يدل على مساواة الطلاق بعوض الخلع
في جميع أحكامه ولكونه فردا من أفراده مندرجا أعداده ، فيكون خلعا بعينه ،
هامش
( 1 ) وكان هذا الشيخ - قدس سره - من أفاضل تلامذة فخر المحققين ابن العلامة ،
وقبره الآن موجود في جزيرة البحرين . ( منه - قدس سره - ) .