قدمناه من أن طلاق الفدية أعم من كل منهما لا أنه فرد برأسه خارج عنهما
كما توهمه - قدس سره - .
الرابع : عبارات الأصحاب في هذا الباب ، فإنها متفقة النظام واضحة الانسجام
على تخصيص البينونة ( 1 ) وحل الفدية بالكراهة ، وأنه مع عدمها فلا تحل الفدية
ولا تبين منه .
ومنها عبارة المحقق في الشرائع المتقدمة قريبا ، ونحوها عبارة العلامة في
القواعد حيث قال : ولو خالعها والأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ولم يملك الفدية
ولو طلقها حينئذ بعوض لم يملكه ، ووقع رجعيا . ونحوه في التحرير والارشاد
والتخليص .
وقال في كتاب نهج الحق وكشف الصدق : ذهبت الإمامية إلى أنه إذا
كانت الأخلاق ملتئمة بين الزوجين والحال عامرة ، فبذلت له شيئا على طلاقها لم
يحل له أخذه ، وخالف أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، وقد خالفوا قول الله
تعالى " ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا إلا أن يخافا ألا يقيما حدود
الله " وقد قال تعالى " فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به "
انتهى .
وقد صرح ابن إدريس في تفسيره المنتخب من تفسير الشيخ - طالب ثراهما -
بعدم جواز أخذ الفدية بدون خوف عدم إقامة الحدود مطلقا .
وقال في كتاب الحاوي : واعلم أن المدار في جواز الفراق بالفدية على
كراهة الزوجة منفردة أو مجامعة ، فإن انفردت بها جازت الزيادة على المهر ،
وصح - على قول - تجرد صيغة الخلع عن الطلاق ، وسمي خلعا وإن يتلفظ به ،
هامش
( 1 ) بمعنى أن الطلاق من حيث هو لا يوجب البينونة إلا بانضمام أمر من خارج ،
وإلا فإنه متى طلق فله الرجوع ما لم تخرج من العدة لأنها تلك المدة باقية على حكم الزوجية ،
وهذه قاعدة مسلمة متفق عليها نصا وفتوى . ( منه - قدس سره - ) .