( وثانيا ) أنها معارضة برواية صاحب الفقيه ( 1 ) وهي صحيحة ، وقد تضمنت
أن التزويج إنما وقع بعد موت الولد ، مع أنه ( عليه السلام ) حكم بأن العدة أربعة
أشهر وعشرا . ومن هذه الصحيحة يعلم بطلان ما ذكروه من الحمل ، فإنهم إنما
حملوا روايات الأربعة أشهر وعشرا على أم الولد من حيث إطلاقها ، وهذه الرواية
كما ترى صريحة في أن الأمة ليست ذات ولد لأن التزويج إنما وقع بعد موت
الولد مع أنه ( عليه السلام ) حكم بعدة الحرة فيها .
وعلى هذا فيمكن أن يقال : إن ما نقل عن علي ( عليه السلام ) في صحيحة سليمان
ابن خالد من أن حكم أمهات الأولاد ذلك لا يستلزم نفيه عن غيرهن ، وغاية ما
في الباب أنه سئل عن الأمة التي توفي عنها زوجها فأجاب بأن حكم أمهات
الأولاد منهن الاعتداد بما ذكروه ، ودلالته على نفي ذلك عما عداهن إنما هو
بمفهوم اللقب ، وهو غير معمول عليه عندهم ، وبهذا يجاب أيضا عن رواية وهب
ابن عبد ربه التي استدلوا بها زيادة على ما عرفت ، فيكون هذا وجها ثالثا
للوجهين المتقدمين
وبالجملة فإن القول المذكور لا يخلو في نظري القاصر من القصور ، ولعل
الأظهر إنما هو حمل أخبار أحد الطرفين على التقية ، وقد نقل في الوسائل احتمال
حمل أخبار الشهرين وخمسة أيام على التقية ، قال : لأنه مذهب جمع من العامة ،
فليتأمل ذلك حق التأمل ، فإن المسألة محل إشكال . والحق تصادم الأخبار
المذكورة ، وعدم قبولها لهذا الجمع الذي ذكروه ، فإنه ناش عن عدم إعطاء
التأمل حقه في المقام .
هذا كله إذا لم تكن حاملا ، وإلا اعتدت بأبعد الأجلين من وضع الحمل
والعدة المعتبرة ، قال في المسالك : وهو موضع وفاق .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليها في الفقيه .