الرابعة : الظاهر أنه لا خلاف في أن المطلقة لا حداد عليها رجعية كانت
أو بائنة .
أما الرجعية فلبقاء أحكام الزوجية وتوقع الرجعة ، بل ظاهر جملة من الأخبار
استحباب التزين لها كما ستقف عليه .
وأما البائن فعلله في المسالك بأنها مجفوة بالطلاق ، فلا يلائم التكليف بما
يقتضي التفجع على الزوج والحزن بخلاف المتوفى عنها زوجها .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمقام ما رواه في الكافي والتهذيب ( 1 )
عن زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : المطلقة تكتحل وتختضب وتلبس ما شاءت من
الثياب لأن الله عز وجل يقول : " لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " ( 2 ) لعلها أن تقع
في نفسه فيراجعها .
وعن محمد بن قيس ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : المطلقة تشوق لزوجها ما كان
له عليها رجعة ولا يستأذن عليها " .
وعن أبي بصير ( 4 ) عن أحدهما ( ع ) " في المطلقة تعتد في بيتها وتظهر له
زينتها لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " .
وهذه الأخبار كما ترى ظاهرة في نفي الحداد في المطلقة الرجعية ، وأنه
يستحب لها الزينة كما قدمنا ذكره .
وما رواه في الفقيه ( 5 ) عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " أنه
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 92 ح 14 ، التهذيب ج 8 ص 158 ح 148 ، الوسائل ج 15
ص 437 ب 21 ح 2 وما في المصادر اختلاف يسير .
( 2 ) سورة الطلاق - آية 1 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 91 ح 7 وفيه " تشوفت " ، الوسائل ج 15 ص 437 ب 21 ح 4 .
( 4 ) الكافي ج 6 ص 91 ح 10 ، التهذيب ج 8 ص 131 ح 5 ، الوسائل ج 15
ص 437 ب 21 ح 1 .
( 5 ) الفقيه ج 3 ص 328 ح 13 ، التهذيب ج 8 ص 82 ضمن ح 199 ، الوسائل ج 15
ص 451 ب 29 ح 7 وما في المصادر اختلاف يسير .