منه ، كذا صنعتها حتى تنقضي عدتها ؟ قال : يجوز ذلك لها ولا بأس " .
والشيخ ومن تبعه قد عملوا بهذه الأخبار ، فقالوا بجواز ترك البيات في
المنزل وجواز الخروج حيث شاءت ، وحملوا أخبار النهي على الكراهة .
والأقرب أن جواز الانتقال من منزل إلى آخر لا ينافي وجوب الاستقرار
في ذلك المنزل الذي استقرت فيه ، فلا يجوز لها الخروج والرجوع إليه إلا في
الصورة التي قدمنا ذكرها من الضرورة وقضاء الحقوق ، فلا منافاة .
وفي المقام فوائد يجب التنبيه عليها :
الأولى : ما ذكرنا من الحكم المذكور مختص بالزوجة ، فلا يتعدى إلى
غيرها من أقارب الميت وبناته ولا إلى إمائه ولو كن موطوءات أو أمهات أولاد ،
للأصل ، وتعليق الحكم في الأخبار على الزوجة المشار إليها بالمتوفى عنها زوجها
نعم قد ورد في بعض الأخبار الأمر بالاعتداد لهن ثلاثا .
فروى الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن محمد بن مسلم " قال : ليس لأحد أن يحد
أكثر من ثلاثة إلا المرأة على زوجها حتى تنقضي عدتها " .
وعن أبي يحيى الواسطي ( 2 ) عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال :
يحد الحميم على حميمه ثلاثا ، والمرأة على زوجها أربعة أشهر وعشرا " والظاهر
أنه على الاستحباب .
الثانية : قد صرح في المسالك بأنه لا فرق في الزوجية بين الصغير والكبير
ولا المسلمة والكافرة ، ولا بين المدخول بها وغيرها ، لاطلاق الأدلة المتقدمة ، وعلى
هذا فالتكليف في الصغيرة متعلق بالولي ، فعليه أن يجنبها ما تتجنبه الكبيرة من
الأمور المعتبرة في الحداد ونحوها المجنونة ، انتهى .
وظاهره أن الحكم المذكور اتفاقي ، حيث لم يشر إلى خلاف فيه ، مع
أن المنقول عن ابن إدريس منع ذلك في الصغيرة فإنه لا حداد عليها ، وإليه مال
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 160 ح 155 و 158 ، الوسائل ج 15 ص 450 ب 29 ح 5 و 6 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 160 ح 155 و 158 ، الوسائل ج 15 ص 450 ب 29 ح 5 و 6 .