العلامة في المختلف أيضا ، حيث نقل ذلك عن ابن إدريس فقال في الكتاب المذكور
- بعد أن نقل عن الشيخ ( 1 ) في الخلاف والمبسوط القول بوجوب العدة عليها - ما لفظه :
وقال ابن إدريس : ولي في الصغيرة نظر ، لأن لزوم الحداد حكم شرعي وتكليف
سمعي ، والتكاليف لا تتوجه إلا إلى العقلاء ، وإنما ذهب شيخنا في مسائل خلافه
إلى أن الصغيرة يلزمها الحداد ، ولم يدل بإجماع الفرقة ولا بالأخبار ، وهذه المسألة
لا نص لأصحابنا عليها ولا إجماع .
ثم قال في المختلف : وقول ابن إدريس لا بأس به ، لأن الحداد هو ترك
ما يحصل به الجمال والزينة ، ولبس الثياب المزعفرات والملونات التي تدعوا النفس
إليها وتميل الطباع نحوها ، وهو إنما يؤثر في البالغ دون الصبية غالبا ، انتهى .
أقول : ما استدل به ابن إدريس - من اختصاص الخطابات بهذه التكاليف
في الأخبار المتقدمة بالبالغة العاقلة ، والأصل براءة ذمة الولي - جيد وجيه ، كما
لا يخفى على الفطن النبيه .
الثالثة : هل يفرق في الزوجة بين الحرة والأمة ؟ قولان .
فذهب الشيخ في النهاية إلى الفرق بينهما ، واختاره ابن البراج في كتابيه
ونقله في المختلف عن ابن الجنيد وشيخنا المفيد وابن أبي عقيل من المتقدمين ،
وهو اختيار العلامة في المختلف وشيخنا في المسالك وسبطه في شرح النافع .
وذهب الشيخ في المبسوط إلى عدم الفرق بينهما فيجب عليهما الحداد معا ،
هامش
( 1 ) وصورة ما نقله عن الشيخ أنه قال : المتوفى عنها زوجها إذا كانت صغيرة عليها
الحداد بلا خلاف ، وينبغي لوليها أن يجنبها ما يجب على الكبيرة اجتنابه من الاحداد بلا
خلاف ، واستدل بعموم الخبر وطريقة الاحتياط ، وما روى أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه
وآله فقالت : يا رسول الله إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها ، أفأكحلها ؟ قال :
لا ، ولم يسأل هل هي كبيرة أو صغيرة ، فدل على أن الحكم لا يختلف ، وتبعه ابن البراج ،
انتهى . ( منه - قدس سره - ) .