طرحه من البين .
وما رواه في كتاب قرب الإسناد ( 1 ) عن عبد الله بن الحسن عن علي بن جعفر
عن أخيه موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) " قال : سألته عن المطلقة لها أن تكتحل وتختضب
وتلبس ثوبا مصبوغا ؟ قال : لا بأس إذا فعلته من غير سوء " .
وهذا الخبر نظير ما تقدم في خبر عمار من قوله ( عليه السلام ) " تصنع ما شاءت لغير
ريبة من زوج " ومرجعها إلى أنها يجوز لها الزينة ما لم يكن التزين لغير زوجها
الذي طلقها من الأجانب .
ومن هنا يمكن حمل خبر مسمع وما تضمنه من النهي عن تلك الأشياء المذكورة
فيه على ما إذا لم يكن لغير الزوج من الأجانب ، كما يشير إليه هذان الخبران ،
وإن سماها حدادا ، وهو محمل قريب كما لا يخفى على الأريب .
الخامسة : لو أخلت بما وجبت عليها من الحداد فلا إشكال في أنها تكون
عاصية لاخلالها بالواجب ، وهل تنقضي عدتها ؟ أم لا بل يجب عليها استئناف ما أخلت
به بأن تحد في قدر ما مضى من تلك الأيام ؟ قولان .
أشهرهما على ما نقله في المسالك الأول ، قال : للأصل ، وعدم المنافاة بين المعصية
له تعالى وانقضاء العدة ، فتدخل في عموم الأدلة الدالة على انقضاء العدة بما بعد المدة
المضروبة لعموم قوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن
بالمعروف " ( 2 ) ثم نقل عن أبي الصلاح والسيد الناصر شارح الرسالة أنه لا يحسب
من العدة ما لا يحصل فيه الحداد من الزمان للاخلال لمراد الشارع ، فلم يحصل
الامتثال ويجب الاستئناف ، ثم رده بأنه نادر ، والأظهر هو قول المشهور .
السادسة : لو وطئت المرأة بعقد الشبهة ثم مات الواطئ فإن العدة الواجبة
عليها عدة الطلاق لا عدة الوفاة ، لأن أخبار عدة الوفاة موردها الزوجة ولا زوجية
هامش
( 1 ) قرب الإسناد ص 110 ، الوسائل ج 15 ص 438 ب 21 ح 6 .
( 2 ) سورة البقرة آية 234 .