يقتضي اختصاصه بالمسترابة ، ثم نقل عن المصنف أنه احتمل في بعض تحقيقاته
الاكتفاء بالتسعة لزوجة الغائب محتجا بحصول مسمى العدة .
أقول : ما ذكره من إطلاق النص والفتوى في ايجاب الاعتداد بالتسعة أو
السنة ثم ثلاثة أشهر بعدهما وإن لم تكن مسترابة بالحمل عندي محل نظر .
أما النص فإنه وإن كان كذلك بالنظر إلى ظاهر روايتي سورة وعمار إلا أن
المفهوم أن المستفاد من جملة من الأخبار ( 1 ) ومنها روايات ابن حكيم المتقدمة أن انقطاع
الحيض إما من فساد من الحيض أو حصول الحمل ، فإنه يحصل العلم بالأمرين بمرور
ثلاثة أشهر بيض ، فإنها إن استرابت بالحمل صبرت إلى التسعة أو العشرة ، وإلا انقضت
عدتها بتلك الأشهر الثلاثة البيض لمعلومية كون ذلك من فساد في الحيض ، والغائب
عنها زوجها كما فرضه لا يقوم فيها احتمال الحمل فلا تكون مسترابة ، ويتعين
أن يكون انقطاع دمها في تلك الثلاثة متى مرت بها ثلاثة أشهر بيض إنما هو
لفساد في الحيض فتعتد بها وتخرج من العدة ، ولا يجب عليها انتظار التسعة أشهر
أو العشرة كما توهمه - رحمة الله عليه - .
هامش
( 1 ) أقول : والوجه في هذه الأخبار هو أن الحيض الطبيعي الذي جعله الله سبحانه
في النساء كل شهر مرة كما دلت عليه جملة من الأخبار ، منها خبر أديم بن الحر [ الكافي
ج 3 ص 75 ح 1 ، الوسائل ج 3 ص 550 ب 9 ح 2 ] عن الصادق عليه السلام " أنه سمعه يقول :
إن الله تبارك وتعالى حد النساء في كل شهر مرة ، وحينئذ فمتى احتبس الحيض ثلاثة أشهر
فهو لا يكون إلا عن مرض وفساد في الحيض أو من جهة الحمل ، ومتى انتفى احتمال الحمل
بوجه من الوجوه تعين كونه من الفساد في الحيض ، والشارع لأجل ذلك قد جعل الثلاثة
الأشهر البيض عوض ثلاث حيض كما صرح به عليه السلام في رواية أبي بصير [ الكافي
ج 6 ص 99 ح 6 ، الوسائل ج 15 ص 410 ب 4 ح 2 وفيهما اختلاف يسير ] " فقال : إذا انقضت
عدتها يحسب لها بكل شهر حيضة " وحينئذ فإذا مرت بها ثلاثة أشهر بيض بعد الطلاق مع
عدم الاسترابة بالحمل تعين أن تكون عدتها تلك الثلاثة الأشهر البيض تقدمت أو تأخرت ،
ولا موجب للصبر إلى بلوغ التسعة بوجه من الوجوه ، والله العالم . ( منه - قدس سره - ) .