تعتد بعد ذلك بثلاثة أشهر تمام الخمسة عشر شهرا وقد بانت منه ، وأيهما مات
ما بينه وبين الخمسة عشر شهرا ورثه صاحبه ، انتهى .
وفي الإستبصار صرح بالعمل برواية سورة بن كليب ، وحمل موثقة عمار على
الفضل والاستحباب بمعنى أن الأفضل لها أن تعتد إلى خمسة عشر شهرا .
والمحقق في الشرائع بعد أن نقل عن الشيخ في النهاية حمل رواية عمار على
احتباس الدم الثالث ، نسبة إلى التحكم ، وهو القول بغير دليل .
ووجهه أن الخبر المذكور لا تعرض فيه لكون المحتبس هو الدم الثالث ،
بل غاية ما تضمنت أنها لم تحض في السنة ثلاث حيض أعم من أن تكون حاضت
فيها مرة أو مرتين .
واعتذر في ذلك للشيخ - رحمة الله عليه - عما أورد عليه بأن هذا التنزيل
الذي ذكره في النهاية يوافق ظاهر الخبرين ، قال : ولأنه قال في الخبر الأول
- يعني خبر سورة - أنها لم تطمث في الثلاثة الأشهر إلا مرة ثم ارتفع حيضها ،
وهو صريح في احتباس الثانية وأوجب التربص تسعة أشهر . . إلخ وقال في الثاني : أنه
انقضت سنة ولم تحض فيها ثلاث حيض ، وهذا وإن كان شاملا لنفي الثانية أو الثالثة
إلا أن طريق الجمع بينهما بحمله على احتباس الثالثة ، والقرينة قوله " لم تحض
فيها ثلاث حيض " فإنها لو لم تحض إلا مرة يقال لم تحض فيها حيضتين أو إلا
حيضة ، فهذا وجه مصير الشيخ إلى ما ذكره من التنزيل .
ثم اعترضه بأنه مع ذلك لا يسلم من التحكم ، لأن الفرق بين احتباس الثانية
والثالثة لا مدخل له في هذه الأحكام ، فإن احتمال الحمل يوجب فساد اعتبار
الاثنتين كما يوجب فساد الواحدة ، وأقصى الحمل مشترك بين جميع أفراد النساء
بالتسعة أو السنة أو غيرهما ، فالفرق بين جعل مدة التربص للعلم بالبراءة من الحمل
تسعة تارة وسنة أخرى يرجع إلى التحكم ، انتهى .
ثم قال : وعلى تقدير الاعتبار برواية عمار فيما ذكره الشيخ في الإستبصار
الحدائق الناضرة — صفحة 426
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٢٦