من الجمع أدخل في الحكم .
أقول : وإلى الجمع بما ذكره في الإستبصار مال في المختلف أيضا ، وكيف
كان فإن الظاهر عندي هو الاعتماد على رواية سورة في هذه المسألة لاعتضادها
كما عرفت بالأخبار التي قدمناها حسبما أوضحناه من التحقيق المتقدم .
وبذلك يظهر لك ما في قوله في المسالك ( 1 ) : " اعلم أن طريق الروايتين قاصر
عن إفادة مثل هذا الحكم خصوصا رواية سورة ، لكن الشهرة مرجحة لجانبها على
قاعدتهم ، ولو قيل بالاكتفاء بالتربص مدة يظهر فيها انتفاء الحمل كالتسعة من غير
اعتبار مدة أخرى كان وجها " فإنه جيد بناء على التمسك بهذا الاصطلاح المحدث
وعدم المراجعة لما أسلفناه من الأخبار ، وإلا فمع ملاحظة الأخبار المذكورة سيما
مع صحة سند بعضها واعتبار الباقي منها وكثرتها فإنه لا مجال للتوقف في
الحكم بالثلاثة بعد التسعة ، وقد تقدم في كلام سبطه السيد السند الميل إلى الاكتفاء
بالثلاثة الأشهر الخالية من الحيض ، وقد عرفت ما فيه ، والحق كما عرفت هو
وجوب الجميع كما عليه الأصحاب قديما وحديثا .
تنبيهان
الأول : لا يخفى أن ما ذكرنا من الحكم المذكور مخصوص بالحرة كما
تقدمت الإشارة إليه في صدر البحث الأول ، ويشير إليه الأمر بالاعتداد بثلاثة أشهر
بعد التسعة أو السنة ومراعاة الأقراء الثلاثة ، فلو كانت أمة اعتبر عدتها في الأمرين .
الثاني : قال شيخنا الشهيد الثاني في الروضة ( 2 ) : وإطلاق النص والفتوى يقتضي
عدم الفرق بين استرابتها بالحمل وعدمه في وجوب التربص تسعة أو سنة ثم الاعتداد
بعدها حتى لو كان زوجها غائبا عنها فحكمها كذلك ، وإن كان ظاهر الحكم
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 2 ص 39 .
( 2 ) شرح اللمعة ج 2 ص 136 .