الأخبار ، وحينئذ فردها جميعا بهذه التشكيكات والايرادات من غير مخالف في
البين من الأخبار ولا من علمائنا الأبرار إلا الشاذ النادر غير ملتفت إليه ،
بل لا يخلو من الرد على الشارع والجرأة عليه ، والواجب العمل بها وتطبيقها
على الأصول والقواعد المقررة كما سيظهر لك إن شاء الله .
الثاني : أن ما ذكره من الطعن في الرواية بضعف السند - وهذا الإيراد من
خصوصيات سبطه السيد السند - ففيه ما عرفت في غير موضع مما تقدم أنه غير
مرضي ولا معتمد ، أما ( أولا ) فلانجبار ضعفها بشهرة العمل بها بين الأصحاب ،
وأما ( ثانيا ) فلاعتضادها بما ذكره من الأخبار ، فإن الحكم بما تضمنته غير
منحصر فيها كما عرفت .
الثالث : ما ذكروه من مخالفة الرواية للأصل في اعتبار الحمل تسعة أشهر
من حين الطلاق ، فإن فيه أن غاية ما تدل عليه الرواية المذكورة أنها تربص
تسعة أشهر من يوم طلقها ، ولا تعرض فيها لكون ذلك مدة الحمل ، ومثلها
الروايات المذكورة ، على أن موثقتي ابن حكيم ( 1 ) قد صرحتا بكون هذه التسعة
عدة لها ، ولا يخفى أن من شأن العدة أن يكون مبدؤها بعد الطلاق .
نعم صرح في الموثقتين المذكورتين بأنها بعد الاعتداد تسعة أشهر لا تكون
مسترابة لأن أقصى الحمل تسعة أشهر ، وقد حصلت ، ولكن هذا لا يستلزم
ما ذكره لجواز أن يكون المراد أنه لما مضت لها تسعة أشهر من حين الطلاق
واعتدت بها فإنه لا استرابة عليها لحصول أقصى مدة الحمل ، بمعنى أن عدتها
وقعت بما هو أقصى الحمل ، فلا ريبة ، غاية الأمر أن العدة الشرعية لها هنا قد
وقعت بما هو أقصى الحمل وإن كان ذلك زائدا على مدة الحمل متى اعتبر
من بعد الوطئ
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 101 ح 2 و 4 .