معلومية براءة الرحم بمدة تلك العشر السنين .
وأما ما ذكروه من أنه مع طرو الحيض قبل تمام الثلاثة إن اعتبرت العدة
بالأقراء . . إلخ فإن لقائل أن يقول : إن إطلاق الأخبار المذكورة يقتضي الاجتزاء
بالثلاثة مطلقا بيضا كانت أم مشتملة على الحيض ، لأنها قد خرجت من العدة
بالتسعة ، وإنما هذه الثلاثة لمزيد الاحتياط في البراءة من الحمل وهو حاصل
بالثلاثة بيضا كانت أم لا .
على أنك قد عرفت في البحث الأول ورود جملة من الأخبار الدالة على
أن من كان عادتها الحيض في كل ثلاثة أشهر مرة فإنها تعتد بها ، وإن لم يوافق
ذلك مقتضى قواعدهم ، وإليه أشار في المسالك كما قدمناه ذكره ، وقد عرفت
بعد ما تأولها به فليكن الحكم في هذه الصورة ، كذلك إذا اقتضته الأخبار بل هو
أولى ( 1 ) مما دلت عليه تلك الأخبار وإن لم يوافق قواعدهم .
الخامس : أن ما ذكره في شرح النافع من أن المستفاد من الأخبار الصحيحة
الاكتفاء بمضي ثلاثة أشهر خالية من الحيض . . إلخ فإن فيه أن الظاهر من تلك الأخبار
وإن تفاوتت ظهورا وخفاء أن المراد إنما هو بعد الطلاق ، بمعنى أن أي الأمرين
سبق من ثلاثة أشهر بيض أو الأقراء الثلاثة فقد بانت به ، للاتفاق نصا وفتوى ،
على أنه متى تمت ثلاثة أشهر بيض بعد الطلاق فإنها تخرج من العدة إلا أن
تدعي حبلا كما دلت عليه روايات محمد بن حكيم ، أما لو عرض لها الحيض قبل
تمام الثلاثة ولم يحصل بها ثلاثة أقراء متوالية فإنها تكون حينئذ مسترابة .
ففي موثقة جميل ( 2 ) عن بعض أصحابنا عن أحدهما ( عليه السلام ) " قال : أي الأمرين
هامش
( 1 ) وبيان وجه الأولوية أنه إذا صح الاعتداد بالثلاثة الأشهر المشتملة على الحيض
كما دلت عليه الأخبار المشار إليها فالاعتداد بهذه الثلاثة التي إنما زيدت احتياطا ، وإلا
فالعدة الموجبة للخروج لو حصلت بالتسعة أولا أولى بالصحة ، وهو ظاهر . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الرواية المنقولة ليست بموثقة جميل بل هي موثقة زرارة التي سيرويها المصنف
بعد سطور ، أما موثقة جميل فليست بهذه العبارة ، راجع : الكافي ج 6 ص 98 ح 1 ، التهذيب
ج 8 ص 68 ح 145 وص 118 ح 8 ، الوسائل ج 15 ص 411 و 414 ب 4 ح 5 و 12 .