الأول : القرء - بالفتح والضم - يجمع على أقراء وقروء ، سواء كان بمعنى
الطهر أو الحيض ، ونقل عن بعض أهل اللغة أنه بالفتح الطهر ويجمع على فعول
كحرث وحروث وضرب وضروب ، والقرء بالضم الحيض ويجمع على أقراء مثل
قفل وأقفال .
قال في المسالك ( 1 ) بعد نقل ذلك : والأشهر عدم الفرق بين الضم والفتح وأنه
يقع على الحيض والطهر جميعا بالاشتراك اللفظي أو المعنوي .
أقول : في كتاب المصباح المنير ( 2 ) للفيومي : والقرء فيه لغتان : الفتح وجمعه قرء
وأقراء مثل فلس وأفلاس وأفلس ، والضم ويجمع على أقراء مثل قفل وأقفال ، قال أئمة
اللغة : ويطلق على الطهر والحيض ، وحكاه ابن فارس أيضا . انتهى ، وهو ظاهر في
القول المشهور كما أشار إليه شيخنا المذكور
وكيف كان فقد اختلفوا في إطلاق هذا اللفظ عليهما فقيل : إنه حقيقة في
الطهر مجاز في الحيض ، فإن القرء بمعنى الجمع والطهر هو الذي يجمع الدم
في بدنها ويحبسه في الرحم ، وقيل بالعكس لأن المرأة لا تسمى من ذوات الأقراء
إلا إذا حاضت ، وقيل : الأشهر الأظهر أنه مشترك بينهما كسائر الأسماء المشتركة ،
ورجح الأولان بأن المجاز خير من الاشتراك ، ويرده نص أهل اللغة على الاشتراك
كما عرفت من عبارة المصباح المنير ، ولا رجحان للمجاز عليه بعد ثبوته .
الثاني : المراد بالمستقيمة الحيض هي من كان الحيض يأتيها على عادة النساء
في كل شهر مرة ، وفي معناها من كانت تعتاد الحيض فيما دون الثلاثة أشهر ، فإن
حكمها الاعتداد بالأقراء كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وفسرها شيخنا في المسالك ( 3 ) بأنها معتادة الحيض وقتا وعددا ، وفي حكمها
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام ج 2 ص 35 .
( 2 ) المصباح المنير ج 1 ص 687 مع اختلاف يسير .
( 3 ) قال قدس سره [ مسالك الأفهام ج 2 ص 36 ] : المراد بمستقيمة الحيض معتادة الحيض
وقتا وعددا ، وإن استحيضت بعد ذلك فإنها ترجع في الحيض إلى عادتها وتجعل ما سواها
طهرا وفي حكمها المعتادة وقتا خاصة لأنها بحسب أوله مستقيمة الحيض ، وإنما يلحق بالمضطربة
في آخره . انتهى ( منه - قدس سره - ) .