عن أحمد بن محمد بن أبي نصر " قال : سئل الرضا ( عليه السلام ) عن خصي تزوج امرأة على ألف
درهم ثم طلقها بعد ما دخل بها ، قال : لها الألف الذي أخذت منه ولا عدة عليها " .
وجمع المحدث الكاشاني في الوافي ( 1 ) والمفاتيح بين الخبرين بحمل العدة في
الخبر الأول على الاستحباب .
وفيه أن وجوب العدة هو مقتضى القواعد الشرعية والضوابط المرعية المستفادة من
الأخبار المعصومية لما عرفت من دلالة الأخبار ( 2 ) على أن مناط العدة هو الايلاج
وإن لم يحصل إنزال ، وإطلاق الأخبار شامل للخصي وغيره ، مؤيدا ذلك باتفاق
الأصحاب على الحكم المذكور ، وتخرج صحيحة أبي عبيدة المذكورة شاهدة
على ذلك ،
فالواجب جعل التأويل في جانب الرواية الثانية المخالفة لتلك القواعد
المذكورة ، لا الأولى .
ولو كان الرجل مجبوبا - وهو مقطوع الذكر وسليم الأنثيين - فالمشهور
أنه لا عدة على المرأة لعدم حصول الدخول الذي هو مناط ذلك .
هامش
( 1 ) الوافي ج 3 ص 180 ب 187 .
( 2 ) ومنها ما في حسنة الحلبي [ الكافي ج 6 ص 109 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 65
ب 54 ح 3 وفيهما " المهر " بدل " الغسل " ] عن أبي عبد الله عليه السلام " في رجل دخل بامرأة
قال : إذا التقى الختانان وجب الغسل والعدة " .
وفي حسنة حفص بن البختري [ الكافي ج 6 ص 109 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 65
ب 54 ح 4 ] عن أبي عليه السلام عبد الله عليه السلام " قال : إذا التقى الختانان وجب المهر والعدة والغسل " .
وفي حسنة داود بن سرحان [ الكافي ج 6 ص 109 ح 3 ، الوسائل ج 15 ص 65
ب 54 ح 5 ] عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : إذا أولجه فقد وجب الغسل والجلد والرجم
ووجب المهر " .
وهذه الأخبار ونحوها كلها متعاضدة للدلالة على ترتب هذه الأشياء على الدخول
من أي فرد كان من أفراد الرجال ، فلا وجه للفرق في ذلك بين العدة ووجوب المهر كما
تضمنته صحيحة البزنطي المذكورة ، وبذلك يظهر أيضا ما في صحيحة أبي عبيدة [ الوسائل ج
14 ص 608 ب 13 ح 4 ] مما قدمنا ذكره في الحاشية السابقة من جعل مناط الغسل الامناء
من المرأة دون مجرد الايلاج . ( منه - قدس سره - ) .