والمراد بالتورية بأن يقصد بمدلول اللفظ إلى أمر غير ما يدل ظاهر اللفظ
بأن يقصد بقوله " ما استدنت منك " نفي الاستدانة في مكان مخصوص أو زمان مخصوص
غير الزمان أو المكان الذي وضعت فيه الاستدانة واقعا ، أو يقصد نوعا من المال غير الذي
استدانه فينوي في حال حلفه على أحد هذه الوجوه ما كان الضرورة حيث إنه برئ
الذمة واقعا غير مخاطب بالأداء شرعا . هذا إذا كان المدعى عليه مظلوما كما
عرفت ، فإن التورية في يمينه لدفع ذلك الظلم جائزة شرعا .
وأما لو كان المدعي محقا فأنكر المدعى عليه وحلف موريا بها يخرجه عن
الكذب فإنه لا تفيده التورية هنا ، لأن اليمين هنا على نية المدعي وقصده دون
المدعى عليه ، فيترتب على هذه اليمين ما يترتب على من حلف بالله كاذبا من الإثم
والمؤاخذة .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذا المقام ما رواه في الكافي ( 1 ) في
الصحيح أو الحسن عن صفوان " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل يحلف وضميره
على غير ما حلف عليه ، قال : اليمين على الضمير " .
وما رواه في الكافي والفقيه ( 2 ) عن إسماعيل بن سعد الأشعري في الصحيح عن
الرضا ( عليه السلام ) مثله .
وما رواه في الكافي ( 3 ) عن مسعدة بن صدقة " قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
يقول : وسئل عما يجوز وما لا يجوز في النية على الاضمار في اليمين فقال :
قد يجوز في موضع ولا يجوز في آخر ، فأما ما يجوز فإذا كان مظلوما فيما حلف
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 444 ح 3 ، الوسائل ج 16 ص 150 ب 21 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 444 ح 2 ، الفقيه ج 3 ص 233 ح 30 ، الوسائل ج 16
ص 149 ب 21 ح 1 .
( 3 ) الكافي ج 7 ص 444 ح 1 ، التهذيب ج 8 ص 280 ح 17 ، الوسائل ج 16
ص 149 ب 20 ح 1 وما في المصادر اختلاف يسير .