سبيل ، وزوجها الأخير أحق بها " .
وهي كما ترى صريحة فيما ذهب إليه شيخنا الشيخ علي المذكور ، ولعل
اعتماده فيما ذهب إليه إنما كان على هذه الرواية سيما مع صحتها وصراحتها
وضعف ما يقابلها وإن لم ينقل ذلك عنه في الحكاية المتقدمة ، فإن الشيخ المذكور
في الاطلاع على الأخبار وما اشتملت عليه من الأسرار كان ممن لا ثاني له ، ولهذا
اشتهر في بلاد العجم تسميته بأم الحديث في وقته ، وبذلك يظهر لك بقاء المسألة
في قالب الاشكال .
وفي بعض الحواشي المنسوبة إلى شيخنا المجلسي المولى محمد باقر على هذا
الخبر ما صورته : ظاهره اشتراط علم الزوجة في تحقق الرجعة ، ولم أر به قائلا
ويمكن حمله على ما إذا لم يثبت بالشهود ، وهو بعيد ، انتهى .
وأصحابنا لم يتعرضوا للكلام في هذه الأخبار ، أما في كتب الاستدلال
كالمسالك ونحوه فإنهم لم يتعرضوا لنقل شئ من الروايات بالكلية وإنما ذكروا
الحكم المذكور مسلما بينهم من غير استدلال ، كأنه من قبيل المجمع عليه بينهم ،
وفي كتب الأخبار لم يتعرضوا لهذا الاختلاف الظاهر بين روايات المسألة ، وربما
أشعر سكوتهم عن ذلك بأن الحكم المذكور اتفاقي نصا وفتوى ، والحال كما
عرفت ، فإنه وإن كان ظاهر الفتوى ذلك إلا أن النصوص كما رأيت ظاهرة الاختلاف ،
والصحيحة المذكورة صريحة الدلالة في المخالفة لما تقدمها من الأخبار ، ولا يحضرني
الآن مذهب العامة في هذه المسألة ، فلعل الصحيحة المذكورة من حيث الاتفاق
على خلاف ما دلت عليه إنما خرجت مخرج التقية .
وفي كتاب سليم بن قيس ( 1 ) وهو أحد الأصول المشهورة والكتب المأثورة
المعتمد عليها عند محققي أصحابنا كما صرح به شيخنا المجلسي - رحمه الله - في
هامش
( 1 ) سليم بن قيس الكوفي طبع دار الكتب الاسلامية ص 139 ، البحار ج 104
ص 158 ح 81 فيهما " أبا كنف " مع اختلاف يسير .