كتاب البحار في رواية له عن علي ( عليه السلام ) يذكر فيها بدع عمر وإحداثه ، قال ( عليه السلام ) :
وأعجب من ذلك أن أبا كيف العبدي أتاه فقال : إني طلقت امرأتي وأنا غائب فوصل
إليها الطلاق ، ثم راجعتها وهي في عدتها ، وكتبت إليها فلم يصل الكتاب حتى
تزوجت ، فكتب إليه : إن كان هذا الذي تزوجها دخل بها فهي امرأته ، وإن كان
لم يدخل بها فهي امرأتك ، وكتب له ذلك وأنا شاهد ولم يشاورني ولم يسألني
ويري استغناءه بعلمه عني ، فأردت أن أنهاه ، ثم قلت : ما أبالي أن يفضحه الله ،
ثم لم تعبه الناس بل استحسنوه واتخذوه سنة وقبوله ورأوه صوابا وذلك قضاء
لا يقضي به مجنون " الحديث وهو كما تري غير خال من شوب الاشكال لما
تضمنه من الاجمال ، ووجه البطلان في قضائه الذي نفاه عليه أن هذا التفصيل لا وجه
له ، لأن جواز الدخول وعدمه تابع لصحة التزويج وعدمها وفرع عليها ، فإن كان
التزويج صحيحا فلا معنى لكونها زوجة الأول مع عدم الدخول ، وإن كان باطلا
فلا وجه لكونها زوجة الثاني مع الدخول لما عرفت من التبعية والفرعية ، وجهل
الرجل المذكور أكثر من تحويه ( 1 ) السطور أو يقوم به مداد البحور ، واعترافه في
غير مقام غير منكور ، والله العالم .
بقي الكلام فيما لم يكن ثمة بينة ، وقد فصل الكلام في ذلك شيخنا في
المسالك بما لم يسلكه قبله سالك ، قال - رحمه الله - : وإن لم يكن بينة وأراد
التحليف سمعت دعواه على كل منهما ، فإن ادعى عليها فأقرت له بالرجعة لم يقبل
إقرارها على الثاني ، وفي غرمها للأول مهر المثل لتفويت البضع عليه قولان ، تقدم
البحث فيهما في النكاح ، وإن أنكرت فهل تحلف ؟ فيه وجهان مبنيان على أنها
هل تغرم له لو أقرت أم لا ؟ فإن لم نقل بالغرم فلا وجه لتحليفه ، لأن الغرض
منه الحمل على الاقرار ولا فائدة فيه ، فإن قلنا بالتحليف فحلفت سقط دعوى
الزوج ، وإن نكلت حلف وغرمها مهر المثل ولا يحكم ببطلان النكاح الثاني ، وإن
هامش
( 1 ) هكذا ، والصحيح " من أن تحويه " .