بثلاثة أشهر ، والاعتداد بالتسعة إنما هو مع الاسترابة بالحمل من غير فرق في
ذلك بين طلاق الغائب والحاضر كما هو مقتضى إطلاق النصوص المشار إليها ، فلا
وجه لما اشتملت عليه رواية حماد ( 1 ) من التسعة إلا الحمل على المسترابة ، وإلا
فاستثناؤها من هذه القاعدة الكلية والضابطة الجلية مع عدم خصوصية تدل على
ذلك مشكل ، وحينئذ فلا فرق بين الخامسة والأخت في الحكم المذكور .
وقال السيد السند المذكور في الكتاب المشار إليه : ولو علم انتفاء الحمل
صبر مقدار ما يمضي فيه ثلاثة قروء على حسب ما يعلمه من عادتها ، أو ثلاثة
أشهر ، ويدل على ذلك صحيحة محمد بن مسلم ( 2 ) - ثم أورد الرواية المذكورة
ثم قال : - حكم ( عليه السلام ) بانقضاء عدتها بذلك بناء على الغائب من أن كل شهر
تحصل فيه حيضة للمرأة ومتى انقضت العدة جاز التزويج بالأخت ، والخامسة ،
خرج من ذلك ما إذا كان الحمل ممكنا ، فإنه يجب التربص بالرواية المتقدمة ،
فيبقى ما عداها مندرجا في هذا الاطلاق ، انتهى .
أقول : لا يخفى أن ما ذكره إنما يتم لو دلت الروايتان على ما ادعاه في
صحيحة محمد بن مسلم من العلم بانتفاء الحمل ، وفي صحيحة حماد بن عثمان أو
حسنته من كون الحمل ممكنا مع أن الروايتين لا دلالة لهما على شئ من الأمرين
المذكورين ، وإنما هما بالنسبة إلى ما ذكره مطلقتان ، إذ غاية ما دلتا عليه أن
كلا من الرجلين المذكورين طلق امرأته وهو غائب ، غاية الأمر أن رواية حماد
دلت على كون المطلقة رابعة ، وأما أن المرأة مما علم انتفاء الحمل عنها ، أو أن
الحمل ممكن فتكون مسترابة فلا دلالة عليه بالكلية كما هو ظاهر ، فلم يبق
إلا أن يحمل إطلاق كل منهما على ما ذكره متى كان ذلك ، فلا خصوصية
للرابعة بالاعتداد تسعة أشهر كما دلت عليه رواية حماد ، بل ذلك يجري في كل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 479 ب 47 ح 1 .
( 2 ) الوسائل ج 15 ص 410 ب 4 ح 1 .