تسعة أشهر " الحديث ، وبمضمونها أخبار ( 1 ) عديدة ( 2 ) .
ومما يدل على الثاني الأخبار المستفيضة ، ومنها في خصوص الغائب صحيحة
محمد بن مسلم ( 3 ) عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : قال : إذا طلق الرجل امرأته وهو غائب
فليشهد على ذلك ، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد انقضت عدتها " .
ومقتضى هذه الرواية أنه بعد انقضاء الثلاثة يجوز تزويج الأخت وتزويج
الخامسة ، وأنت خبير بأن ما دلت عليه الرواية المتقدمة من وجوب التربص
تسعة أشهر مناف لما دلت عليه هذه الرواية ، من أن العدة إنما هي ثلاثة أشهر
لأن موردهما من طلق امرأته وهو غائب ، وكم عدتها ، وإن كان السؤال في الأولى
عن طلاق إحدى الأربع وفي هذه الرواية مطلق ، وقد ورد الجواب بالتسعة في
الأولى ، والثلاثة في الثانية ، ولا يعلم هنا وجه خصوصية لإحدى الأربع فيستثنى
من هذه القاعدة المستفادة من النصوص كما أشرنا إليه ، ولا وجه للجمع إلا حمل
الرواية الأولى على المسترابة ، وبذلك يظهر لك قوة ما ذكره العلامة في اعتراضه
على ابن إدريس وضعف ما أورده عليه السيد السند ، فإنه إذا كان مقتضى القاعدة
المتفق عليها نصا وفتوى أن العدة ( 4 ) فيمن انقطع عنها الحيض إنما هو الاعتداد
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 101 باب المسترابة بالحبل ، الوسائل ج 15 ص 410 ب 4
وص 441 ب 25 .
( 2 ) ومنها صحيحة زرارة [ الكافي ج 6 ص 98 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 411 ب 4
ح 5 ] عن أبي جعفر عليه السلام " قال : أمران أيهما سبق بانت منه المطلقة المسترابة : إن مرت
بها ثلاثة أشهر بيض ليس فيها دم بانت به ، وإن مرت بها ثلاثة حيض ليس بين الحيضتين
ثلاثة أشهر بانت بالحيض " الحديث ، ونحوها غيرها . ( منه - قدس سره - ) .
( 3 ) التهذيب ج 8 ص 61 ح 118 ، الوسائل ج 15 ص 448 ب 28 ح 11 وفيهما اختلاف يسير .
( 4 ) وإليه يشير كلام العلامة - قدس سره - بقوله استظهارا ، وقوله عليه السلام ثانيا
مع الاشتباه ، فإن جميع ذلك من لوازم الاسترابة بالحمل ، ومع عدم ذلك فالعدة إنما هي
ثلاثة أشهر كما هو مقتضى الروايات المستفيضة . ( منه - قدس سره - ) .