أتى باللفظ المعتبر في الانشاء " إشارة إلى قصد الطلاق ، فلو قصد الأخبار ولو كان
بذلك الفظ لقوله " أشهدا بأن فلانة طالق " قاصدا به الاشهاد لا الانشاء لم يقع . وعلى
هذا فالمايز بين العبارتين وصحة الطلاق في أحدهما دون الآخر هو النية والقصد
فإن قصد الانشاء وقع ، وإن قصد الاشهاد لم يقع ، ويمكن علم الشاهدين به
بالقرائن المفهمة للحال ، أو إخباره بذلك .
والأصل في هذا الحكم صحيحة أحمد بن محمد ( 1 ) " قال : سألته عن الطلاق ،
فقال : على طهر ، وكان علي ( عليه السلام ) يقول : لا طلاق إلا بالشهود ، فقال له رجل : إن
طلقها ولم يشهد ثم أشهد بعد ذلك بأيام فمتى تعتد ؟ فقال : من اليوم الذي أشهد
فيه على الطلاق " والظاهر أن إطلاق الرواية مبني على ما علم من غيرها من
إخبار الطلاق من وجوب استكمال الشروط في صحته الذي من جملتها قصد الانشاء
وغيره .
المقصد الثاني في أقسام الطلاق
وينقسم إلى بدعي وسني ، والسني ينقسم إلى بائن ورجعي ، والرجعي ينقسم
إلى عدي وغيره ، فهنا أقسام أربعة :
الأول : الطلاق البدعي ، منسوب إلى البدعة وهو المحرم إيقاعه ، والمراد
بالسني الذي يقابله هنا هو السني بالمعني الأعم ، وهو الجائز شرعا سواء كان
واجبا أو مندوبا أو مكروها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ص 50 ح 78 ، الوسائل ج 15 ص 284 ب 10 ح 10 .
( 2 ) قالوا : والمراد بالواجب طلاق المولي والمظاهر ، فإنه يؤمر بعد المدة بأن
يغير أو يطلق ، فالطلاق واجب تخييرا .
والمراد بالمندوب الطلاق مع النزاع والشقاق وعدم رجاء الائتلاف والوفاق ، وإذا
لم تكن عفيفة يخاف منها افساد الفراش .
والمراد بالمكروه الطلاق عند التئام الأخلاق وسلامة الحال ، وقد تقدمت جملة من
الأخبار في صدر الكتاب دالة على الكراهة في الصورة المذكورة . ( منه - قدس سره - ) .