بالانشاء ثم شهد الآخر به بانفراده لم يقع الطلاق ، أما لو شهدا بالاقرار لم يشترط
الاجتماع ، ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل ، ولا تقبل شهادة
النساء في الطلاق لا منفردات ولا منضمات إلى الرجال ، ولو طلق ولم يشهد ثم أشهد
كان الأول لغوا ووقع حين الاشهاد إذا أتى باللفظ المعتبر في الانشاء .
أقول : الكلام في هذه المقالة يقع في مواضع : الأول : قوله " ولو شهد أحدهما
- إلى قوله - لم يقع الطلاق " والوجه في عدم وقوع الطلاق دلالة الأخبار ( 1 )
صريحا وكذا ظاهر الآية ( 2 ) على اجتماع الشاهدين في السماع ، وأنه لا يكفي
تفريقهما بأن يطلق بحضرة واحد منهما ثم يطلق مرة أخرى بحضرة الآخر .
ومن الأخبار المذكورة ما رواه في الكافي ( 3 ) عن أحمد بن أبي نصر في الصحيح أو
الحسن " قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل طلق امرأته على طهر من غير جماع
أشهد اليوم رجلا ، ثم مكث خمسة أيام وأشهد آخر ، قال : إنما أمر أن يشهدا جميعا " .
وما رواه في التهذيب ( 4 ) في الصحيح عن محمد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا
( عليه السلام ) " قال : سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق ، فقال : نعم وتعتد من أول الشاهدين
وقال : لا يجوز حتى يشهدا جميعا " .
وموضع الدلالة من الخبر المذكور قوله في آخره " ولا يجوز حتى يشهدا
جميعا " وأن المراد به حال التحمل للشهادة ، وصدر الخبر مراد به الأداء لها ،
ولهذا قال " وتعتد من أول الشاهدين " ولكن لا يجوز التزويج إلا بعد أداء
الشاهد الثاني الذي يحصل به الثبوت الشرعي ، ولو جاز التفريق في التحمل لم يجز
الاعتداد إلا بالأخير لعدم صحة الطلاق إلا بعد شهادة الأخير ، هذا مع قطع النظر
هامش
( 1 ) الوسائل ج 15 ص 281 ب 10 ح 2 و 3 و 7 .
( 2 ) سورة الطلاق - آية 2 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 71 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 2 ح 1 وفيهما اختلاف يسير .
( 4 ) التهذيب ج 8 ص 150 ح 77 ، الوسائل ج 15 ص 301 ب 20 ح 2 .