عن تصريحه في آخر الخبر بعدم جواز التفريق ، وبالجملة فالحكم المذكور لا
خلاف ولا إشكال فيه .
الثاني : قوله " أما لو شهدا بالاقرار لم يشترط الاجتماع " والوجه فيه
ظاهر ، لأن الاقرار اعتراف وإخبار عن طلاق سابق و " إقرار العقلاء على أنفسهم
جائز " والحكم فيه كما في غيره من الاقرارات ، ولا يشترط فيه اجتماع الشهود
وإنما يشترط ذلك في الشهادة على انشاء الطلاق كما دل عليه الخبران المتقدمان
نعم لو كان الطلاق الأول باطلا ، كأن يقول بغير شهود أو بشاهد واحد ، وعلم أن
الاقرار الذي أقر له أخيرا إنما هو إشارة إلى ذلك الطلاق ، فلا ريب في البطلان
وإن أقر به عند شاهدين مجتمعين ، فإنه إذا لم يصح الطلاق السابق لم يصح
الاقرار به ، والحكم بالصحة إنما هو مع إطلاق الاقرار ، لأن الاطلاق منزل على
الصحيح سواء شهد على إقراره الواحد شاهدان في دفعة ، أو شهدا متفرقين ( 1 ) بأن
أقر عند كل واحد ، لأن صحة الاقرار لا يشترط فيها الاشهاد ، وإنما المعتبر
ثبوته شرعا متى توقف عليها وهو يحصل مع كل من الأمرين ( 2 ) لأن مرجعهما
إلى أمر واحد ، وبالجملة فالحكم مما لا إشكال فيه .
الثالث : قوله " ولو شهد أحدهما بالانشاء والآخر بالاقرار لم يقبل " والوجه
فيه ظاهر مما تقدم ، فإن الطلاق الذي سمعه أحدهما بالانشاء باطل لعدم استكماله
لشروط صحة الطلاق ، وهو اجتماع الشاهدين ، ومتى بطل كان الاقرار به باطلا
وإن شهد به اثنان فضلا عن الواحد كما عرفت آنفا .
الرابع : قوله " ولا تقبل شهادة النساء في الطلاق - إلى قوله - إلى الرجال "
ويدل عليه ظاهر الآية وجملة من الأخبار مضافا إلى ظاهر اتفاق الأصحاب على
هامش
( 1 ) بمعنى أنه يصح اقراره ، وإن لم يشهد عليه أحد فإنه يعتبر ثبوته . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) أي مع تعدد الشاهد ، وشهادة كل واحد على واحد من الأمرين .
( منه قدس سره - ) .