هو ما ذكرناه ، والتخصيص يحتاج إلى دليل وليس فليس .
الثاني : عبارة ابن أبي عقيل المتقدمة اشتراط وقوع الخيار في المجلس قبل
التفرق لقوله " وإن اختارت نفسها في المجلس فهي تطليقة واحدة " وعليه تدل
رواية زرارة لقوله فيها " إنما الخيار لها ما داما في المجلس فإذا افترقا فلا خيار
لها " وصحيحة محمد بن مسلم وهي الأولى لقوله فيها " فهي بالخيار ما لم يتفرقا "
وقوله في صحيحة الفضيل بن يسار " واختارت نفسها قبل أن تقوم " وهو وإن
كان في كلام الراوي ، إلا أن الحجة تقرير الإمام ( عليه السلام ) ، وإطلاق المجلس يقتضي
عدم الفرق بين طول المجلس وقصره ، وعدم الفرق بين تخلل كلام أجنبي بين التخيير
والاختيار أم لا .
لكن الظاهر من عبارة ابن الجنيد هو اتصال الاختيار بالتخيير اتصالا
عرفيا بمعنى عدم ضرر الفصل بالسعال ونحوه من الفصل القليل ، لقوله " فإن
اختارت نفسها من غير أن تتشاغل بحديث من قول أو فعل كان يمكنها أن لا
تفعله صح اختيارها ، وإن اختارت بعد فعلها ذلك لم يكن اختيارها ماضيا . انتهى
وظاهره فورية التخيير ، وعلى هذا يكون المجلس كناية عن هذا الاتصال العرفي
إلا أنه ينافيه قوله " ما لم يتفرقا " في رواية زرارة وصحيحة محمد بن مسلم ( 1 )
و " قبل أن يقوم " في صحيحة الفضيل فإن ظاهره أن الغاية المبطلة للخيار هي التفرق
عن المجلس ، فما لم يتفرقا وإن طال الجلوس أو حصل الفصل فإنه لا يبطل التخيير
وعلى هذا فما ذكره ابن الجنيد من هذا الشرط لا دليل عليه من الأخبار
المذكورة .
هامش
( 1 ) وصحيحة محمد بن مسلم أظهر دلالة على ذلك حيث أنه قال " فهي بالخيار
ما لم يتفرقا " فجعل الغاية في سقوط الخيار هو التفرق خاصة ، وكذا قوله في صحيحة
الفضيل " قبل أن يقوم " فإن الجميع ظاهر في صحة التخيير وإن طال الجلوس في مقامها
وجواز الفصل بكلام أجنبي طال أو قصر ما لم يحصل التفرق . ( منه - قدس سره - ) .