( عليهما السلام ) : رجل كتب بطلاق امرأته أو بعتق غلامه ، ثم بدا له فمحاه ، قال : ليس
ذلك بطلاق ولا عتاق حتى يتكلم به " .
وما رواه الشيخ ( 1 ) في الصحيح عن ابن أذينة " قال : سألته عن رجل كتب
إلى امرأته بطلاقها أو كتب بعتق مملوكه ولم ينطق به لسانه ، قال : ليس بشئ حتى
ينطق به " .
وما رواه بسند آخر عن زرارة ( 2 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل "
الحديث .
وأجاب العلامة في المختلف عن صحيحة الثمالي بالحمل على حالة الاضطرار ،
قال : وتكون لفظة " أو " للتفصيل لا للتخيير ، لا يقال : هذه الرواية مختصة
بالغائب ، والرواية الأولى مطلقة ، والمقيد مقدم ، لأنا نقول : الغيبة والحضور
لا تأثير لهما في السبب ، فإنا نعلم أن اللفظ لما كان سببا في البينونة استوى إيقاعه
من الغائب والحاضر ، وكذا الكتابة لو كانت سببا لتساوي الحال فيهما ، مع أن
في روايتنا ترجيحا بسبب موافقته للأصل ، وتأيدها بالنظر والشهرة في العمل ،
انتهى .
واعترضه في المسالك فقال : وفيه نظر ، لأن الرواية صريحة في أن المطلق
يقدر على التلفظ ، لأنه قال : اكتب يا فلان إلى امرأتي بطلاقها . . إلخ ،
فلا وجه لحمله على حالة الاضطرار ، ومع ذلك ففي هذه الرواية ترجيح على السابقة
لصحة سندها ، وأنها مقيدة بالنية والغيبة وتلك مطلقة فيها ، فجاز كون منعه
من وقوع الطلاق لعدم النية بالكتابة ، أو لعدم العلم بالنية ، أو يحمل على حال
الحضور جمعا ، على أنه مع ثبوت المرجح لا ضرورة إلى الجمع . وأما ما قيل : إن
الغيبة والحضور لا تأثير لهما في السببية فهو مصادرة ومحضة ، لأن الخصم يدعي
هامش
( 1 ) التهذيب ج 7 ص 453 ح 23 ، الوسائل ج 15 ص 290 ب 14 ح 1 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 38 ح 32 ، الوسائل ج 15 ص 291 ب 14 ح 2 .