وعن سعيد بن يسار ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل وقع على جارية
له تذهب تجئ وقد عزل عنها ولم يكن منه إليها شئ ، ما تقول في الولد ؟ قال ،
أرى أن لا يباع هذا يا سعيد ، قال : وسألت أبا الحسن عليه السلام فقال : أيتهمها ؟ فقلت :
أما تهمة ظاهرة فلا ، قال : فيتهمها أهلك ؟ فقلت : أما شئ ظاهر فلا ، قال :
فكيف تستطيع أن لا يلزمك الولد " .
وما رواه الشيخ ( 2 ) في الصحيح عن عمر بن يزيد " قال : كتبت إلى أبي الحسن
عليه السلام : في هذا العصر رجل وقع على جاريته ثم شك في ولده ، فكتب عليه السلام : إن كان
فيه مشابهة منه فهو ولده " .
وظاهر هذه الأخبار عدم لحوقه به مع التهمة وسيجئ الكلام فيه إن شاء الله تعالى .
وأما أنه لو علم انتفاؤه عنه فإنه يجوز له نفيه ، وينبغي ظاهرا من غير
أن يتوقف على لعان ، فهو مجمع عليه بينهم ، وقد نقل الاجماع على ذلك
فخر المحققين في شرح القواعد وشيخنا الشهيد الثاني في الروضة والمسالك .
وأما سقوط اللعان هنا فلأن مورده - كما دلت عليه الآية - الزوجان كما
سيجئ بيانه إن شاء الله تعالى في محله . قال سبحانه : " والذين يرمون أزواجهم " الآية .
وأما انتفاؤه ظاهرا بمجرد النفي ، فاستدل " عليه زيادة على الاجماع المدعى
بأن ذلك لا يعرف إلا من قبله ، فلو لم ينتف بنفيه - والحال أنه لا ينتفي باللعان -
لزم كون ولد الأمة أقوى من ولد الحرة لأن ولد الحرة ينتفي باللعان ، وهذا
لا يمكن نفيه أصلا على هذا التقدير ، وذلك معلوم البطلان . إنتهى ، وفيه ما لا يخفى .
وبالجملة فإني لا أعرف لهم دليلا ظاهرا إلا الاجماع المدعى .
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 ص 489 ح 4 ، التهذيب ج 8 ص 181 ح 58 ، الوسائل ج 14
ص 566 ح 5 .
( 2 ) التهذيب ج 8 ص 181 ح 56 وفيه " عن يعقوب بن يزيد " ، الوسائل ج 14
ص 564 ح 5 .