يصح طلاقها من غير تربص ما لم يعلم كونها حائضا ، ولا يشترط هنا العلم أو
الظن بعدم الحيض لأن شرط الصحة هنا موجود ، وهو استبراؤها بالانتقال من
طهر إلى آخر ، وإنما الحيض بعد ذلك مانع من صحة الطلاق ، ولا يشترط في
الحكم بصحة الفعل العلم بانتفاء موانعه ، بل يكفي عدم العلم بوجودها .
وظاهر سبطه السيد السند في شرح النافع التوقف والاستشكال في هذا
المقام ، حيث إنه بعد نسبة أصل الحكم المذكور إلى الشيخ في النهاية وجماعة
قال : وهو مشكل ، لاطلاق ما تضمن اعتبار مضي المدة في الغائب ، فإنه يتناول
بإطلاقه من خرج في طهر المواقعة وغيره ، ولأن ما تضمن بطلان طلاق الحائض
متناول لهذه الصور كما يتناول غيرها ، فيتوقف الحكم بالصحة في هذه الصورة
على وجود دليل عليه . نعم لو قيل : بأن من هذا شأنه يصح طلاقه من غير تربص
إذا اتفق وقوع الطلاق في الطهر كان متجها ، لأن الحاضر يقع طلاقه على هذا
الوجه ، فالغائب أولى ، لأنه أخف حكما منه ، انتهى وهو جيد .
ويزيده إيضاحا وبيانا أنه لا ريب في صحة هذا القول بناء على مذهب الشيخ
المفيد ومن تبعه من أولئك الأفاضل من صحة الطلاق مع عدم التربص ، إنما
الاشكال بناء على وجوب التربص ، فإن فيه :
( أولا ) أن ظاهر أخبار التربص هو وجوب ذلك أعم من هذه الصورة
المفروضة عليه السلام وغيرها ، وتخصيصها يحتاج إلى دليل .
( وثانيا ) أنه كما أن من شروط صحة الطلاق العلم بانتقال المرأة من طهر
المواقعة إلى طهر آخر كذلك من شروطه العلم بكونها غير حائض وقت الطلاق
كما قدمنا بيانه - ودلالة الأخبار عليه - في الشرط الخامس .
وغاية ما يفهم من الأخبار بالنسبة إلى الفرق بين الحاضر والغائب هو أن
الغائب يصح طلاقه بعد التربص للمدة المعتبرة ، وإن اتفق كون الطلاق في طهر
المواقعة أو اتفق كونها حائضا وقت الطلاق . وأما الحاضر فلا بد من تقدم العلم
الحدائق الناضرة — صفحة 194
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩٤