وأجيب عنه بأن الشرط المعتبر في طلاق الغائب ليس إلا مراعاة المدة المعتبرة
وهو حاصل كما هو المفروض ، وصحة الطلاق لو ظهر وقوعه حال الحيض المستفادة
من رواية أبي بصير وغيرها ، وعمل الأصحاب مبنية عليه ، وحينئذ فلا يقدح ظهور
بطلان الظن ولا يؤثر فيما حكم بصحته كما ظنه - رحمه الله - .
وبالجملة فإن الشرط المعتبر حاصل كما هو التقدير ، والمانع وهو ظهور
الخطأ لا يصلح للمانعية ، كيف وقد تخلف فيما هو أولى بالحكم أو مساو في المنع .
والفصل بين الحالين - مع تخلف الشرط فيهما ، والقول بصحة أحدهما دون الآخر
تعلقا بفقد الشرط لظهور بطلان الظن - تحكم محض .
وأما حديث كون الحكمة - في انتظار المدة المقررة - هو استبراء الرحم ،
فحديث شعري ، والعلة المذكورة مستنبطة محضة لا منصوصة ، فلا يلزم اطرادها .
وإنما المنصوص فيما وصل إلينا من الأخبار اعتبار انقضاء المدة واستنبط منها
الاكتفاء بظن الانتقال من طهر إلى آخر ، وكلاهما متحقق .
أقول : لا ريب أنه بالنظر إلى ظاهر أخبار المسألة مطلقها ومقيدها ينظر
قوة القول الأول ، لأن المطلق منها قد دل على أن الغائب يطلق زوجته على كل
حال ، وهذه الحال المفروضة التي هي محل البحث داخلة في العموم بلا ريب ،
والمقيد بالتربص دل على أنه يتربص بها المدة المعتبرة وبعدها يجوز له طلاقها ،
ولا استفصال فيها بين ظهور كونها وقت الطلاق حائضا أو في طهر المواقعة أو غير
ذلك ، وعدم الاستفصال دليل العموم في المقال .
الرابعة : أن يطلقها مراعيا للمدة المعتبرة ، ويستمر الاشتباه فلا يعلم كونها
حال الطلاق ذات حيض أم لا ، في طهر المواقعة أم لا ، والطلاق هنا صحيح قولا
واحدا كما ذكره في المسالك ، ووجهه وجود المقتضي ، وهو مضي المدة المعتبرة ،
لأن شرط صحة طلاق الغائب مراعاة مضي المدة المعتبرة مع عدم العلم بكونها
وقت الطلاق حائضا أو باقية في طهر المواقعة ، وهو حاصل كما هو المفروض ، وعدم
الحدائق الناضرة — صفحة 191
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٩١