إذ التقدير ذلك ، وأما ثبوت الحكم عند ذلك فهو ظاهر لأن المقتضي لجواز تطليق
الغائب - وهو خفاء حالها عنه مع غلبة ظنه بالانتقال من طهر المواقعة إلى غيره -
موجود هنا وبثبوت العلم يلزم ثبوت الحكم ولا يرجع ذلك إلى القياس بل إلى
وجود ما جعله الشارع علة ، وما رواه الشيخ في الصحيح - ثم ساق الخبر كما قدمناه
ثم قال : - وهذا نص في الباب ، وإذا وافق المعلوم المعقول الحديث الصحيح المنقول
واشتهر بين الجماعة العمل به كان معينا ، انتهى وهو جيد .
أقول : ونظير الخبر المذكور ما رواه في الكافي ( 1 ) عن الحسن بن علي بن
كيسان " قال : كتبت إلى الرجل ( عليه السلام ) أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء
العامة وأراد أن يطلقها وقد كتمت حيضها وطهرها مخافة الطلاق ، فكتب ( عليه السلام ) :
يعتزلها ثلاثة أشهر ويطلقها " .
وهذا الخبر مع كون مورده مورد الأول تضمن التربص بثلاثة أشهر ،
والظاهر حمله على ما قدمناه من استحباب الثلاثة ، وأنها أكثر مدة التربص ، وأما
الحمل على أن عادتها في كل ثلاثة أشهر فبعيد جدا .
الركن الثالث : الصيغة
: ينبغي أن يعلم هنا وإن تقدمت الإشارة إليه أن
النكاح لما كان عصمة مستفادة من الشرع وقف زواله على رافع شرعي ، وبسبب من
جانب الشارع يوجب رفع ذلك ، وقد اتفق النص والفتوى على الصحة بلفظ الطلاق
بإضافته إلى لفظ يدل على التعيين ، كقوله أنت أو فلانة أو هذه أو نحو ذلك ،
وما عدا ذلك فيجب نفيه إلى أن يثبت دليل على صحة الوقوع به .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام ما رواه الصدوق في الفقيه ( 2 ) في
الصحيح عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) " قال : سألته عن رجل
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 97 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 311 ب 28 ح 2 .
( 2 ) الفقيه ج 3 ص 356 ح 1 ، الوسائل ج 15 ص 292 ب 15 ح 1 .