وعندي في المسألة نوع توقف ، وإن كان القول المشهور لا يخلو من قوة
بالنظر إلى هذه التعليلات ، إلا أن الاعتماد عندنا في الأحكام الشرعية إنما هو
على النصوص ، والزوجية قد ثبتت وتحققت ، فرفعها ورفع ما يترتب عليها
يتوقف على دليل واضح من النصوص .
وقال في الكفاية : ولو وكلها في طلاق نفسها ففي صحته قولان ، والأدلة
من الجانبين محل البحث . انتهى ، وفيه إيذان بتوقفه في المسألة . ونحوه
المحدث الكاشاني في المفاتيح حيث إنه اقتصر على نقل القولين من غير ترجيح في
البين ، وهذا في محله كما عرفت .
الركن الثاني : المطلقة ، ويشترط فيها أمور :
الأول : أن تكون زوجة
فلا أثر لطلاق الموطوءة بالملك ولا الأجنبية ، وكذا لو علق الطلاق بالتزويج
بأن قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، أو كل من أتزوج فهي طالق ، والأصل
في ذلك أن كلا من النكاح والطلاق أحكام شرعية يتوقف ثبوتها والحكم بها
على الأسباب والعلل المنوطة بها شرعا فهي توقيفية ، والنكاح لما ثبت بما رسمه
الشارع من الأسباب والشروط ، فرفعه ورفع ما يترتب عليه متوقف على ما ثبت من
الشارع كونه رفعا مزيلا لحكمه . والذي علم من الشارع هو ورود الطلاق على
الأزواج خاصة دون ملك اليمين والأجانب ، واستصحاب الحل فيهن باق لا رافع
له شرعا ، والحاقهن بحكم الزوجات قياس لا يوافق أصول المذهب وبذلك صرحت
الأخبار أيضا .
ومنها ما رواه في الكافي ( 1 ) عن عبد الله بن سليمان عن أبيه " قال : كنا في
المسجد ، فدخل علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ولم أثبته وعليه عمامة سوداء قد أرسل
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 63 ح 4 ، الوسائل ج 15 ص 287 ب 12 ح 3 وفيهما اختلاف يسير .