لضعف سنده ، وأعرضوا عنه لذلك ، قال في المسالك : وعلى قول الشيخ يتحقق
الغيبة بمفارقة مجلس الطلاق وإن كان في البلد .
أقول : فهم هذا المعنى من عبارة الشيخ التي قدمنا نقلها عنه لا يخلو من
إشكال ، بل ظاهرها إنما هو الغيبة عن البلد لا عن مجلس الطلاق ، فإنه بعد أن
صرح بأنه لم يقع طلاقه إذا كان حاضرا في البلد قال : وإن كان غائبا جاز ، المتبادر
منه يعني غائبا عن البلد ، ومفهومه أنه متى كان حاضرا في البلد لم يجز . وحينئذ
فإن كان ما ذكره - رحمه الله - مأخوذا من كلام آخر غير هذه العبارة فيمكن صحة
ما ادعاه ، وإن كان من هذه العبارة فالأمر كما ترى .
الثاني : المشهور بين الأصحاب أنه يجوز جعل الأمر إليها في طلاق نفسها
وقال الشيخ في المبسوط : وإن أراد أن يجعل الأمر إليها فعندنا لا يجوز على الصحيح
من المذهب ، وفي أصحابنا من أجازه .
قال في المختلف - في الاحتجاج لما اختاره من القول المشهور - : لنا أنه
فعل يقبل النيابة ، والمحل قابل فجاز كما وكل غيرها من النساء أو توكلت في
طلاق غيرها .
واحتج في المسالك بما دل على جواز النيابة فيه مطلقا قال : وهو يشتمل
استنابتها كغيرها . ثم نقل عن الشيخ أنه استند في تخصيصها بالمنع إلى أن القابل
لا يكون فاعلا ، وظاهر قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) " الطلاق بيد من أخذ بالساق " فإنه يقتضي
عدم صحة التوكيل مطلقا ، خرج عنه غير المرأة بدليل من خارج ، فتبقى هي
على أصل المنع . ثم رده فقال : ولا يخفى ضعف الدلالة ، فإن المغايرة بين القابل
والفاعل يكفي فيه الاعتبار ، وهما مختلفان بالحيثية ، والخبر مع تسليمه لا يفيد
الحصر ، وعلى تقدير تسليم إفادته فما أخرج غيرها من الوكلاء عنه يخرجها
لتناوله لها ، انتهى .
هامش
( 1 ) الجامع الصغير ج 2 ص 57 .