طرفيها بين كتفيه ( 1 ) فقلت لرجل قريب المجلس مني : من هذا الشيخ ؟ فقال :
ما لك لم تسألني عن أحد دخل المسجد غير هذا الشيخ ؟ فقلت : لم أر أحدا دخل
المسجد أحسن هيئة في عيني من هذا الشيخ ، فقال : إنه علي بن الحسين ( عليهما السلام )
فقمت وقام الرجل وغيره فاكتنفناه وسلمنا عليه : فقال له الرجل : ما ترى في رجل
سمى امرأته بعينها وقال يوم يتزوجها هي طالق ثلاثا ثم بدا له أن يتزوجها ،
أيصلح له ذلك ؟ فقال : إنما الطلاق بعد النكاح ، قال عبد الله : فدخلت أنا وأبي
على أبي عبد الله جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) فحدثه أبي بهذا الحديث ، فقال له أبو عبد الله
( عليه السلام ) : أنت تشهد على علي بن الحسين ( عليهما السلام ) بهذا الحديث ؟ قال : نعم " .
قال الكاشاني - في الوافي ذيل هذا الخبر - : أراد أبو عبد الله ( عليه السلام ) بهذا
السؤال تسجيل الحكم عليه حيث إنه مخالف لمذاهب العامة وعملهم ، وكان المخاطب
منهم ، ولعله ممن يحسن اعتقاده في علم علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ، انتهى .
وعن سماعة ( 2 ) " قال : سألته عن الرجل يقول يوم أتزوج فلانة فهي طالق ، فقال :
ليس بشئ ، إنه لا يكون طلاق حتى يملك عقدة النكاح " .
وعن محمد بن قيس ( 3 ) في الصحيح أو الحسن عن أبي جعفر ( عليهما السلام ) " قال : سألته
عن رجل قال : إن تزوجت فلانة فهي طالق وإن اشتريت فلانا فهو حر ، وإن اشتريت
هذا الثوب فهو في المساكين ، فقال : ليس بشئ ، لا يطلق إلا ما يملك ، ولا يعتق إلا
ما يملك ، ولا يتصدق إلا بما يملك " .
هامش
( 1 ) أقول : في هذا الحديث دلالة على أن السنة في التعمم هو دون التحنك ، كما
اشتهر بين جملة من الأصحاب ، فإنه ناش عن الغفلة عن ملاحظة الأخبار ، ونحو هذا الخبر
غيره كما تقدم في كتاب الصلاة من هذا الكتاب . ( منه - قدس سره - ) .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 63 ح 2 ، الوسائل ج 15 ص 288 ب 12 ح 5 .
( 3 ) الكافي ج 6 ص 63 ح 5 وليس فيه " ولا يعتق إلا ما يملك " ، الوسائل ج 15
ص 287 ب 12 ح 2 وفيهما اختلاف يسير .