يقومها على نفسه ، ولو كان ذلك واجبا على الابن لجاز له التصرف فيها مطلقا
كما في غيرها من النفقة الواجبة ، فإنه مع إخلال الابن بها يجوز له أخذها ،
ويقبل قوله في الحاجة إلى النكاح والرغبة فيه على ما صرح به الأصحاب .
قالوا : ونفقة الزوجة تابعة للاعفاف ، فإن وجب وجبت ، وإلا استحبت ،
وكذا القول في نفقة زوجة الأب التي تزوجها بغير واسطة الابن ، وأوجب الشيخ
في المبسوط نفقة زوجته وإن لم يجب إعفافه ، قال : لأنها من جملة مؤونته وضروراته ،
كنفقة خادمه حيث يحتاج إليه .
قال في المختلف : لا يجب على الولد الغني الانفاق على زوجة والده المعسر ،
ولا على الوالد وجوب الانفاق على زوجة ولده المعسر لأصالة البراءة ، وأوجب
الشيخ في المبسوط النفقة فيها ( 1 ) لأنها من مؤونة والده .
أقول : لا أعرف له دليلا غير ما ذكر من هذا الدليل الاعتباري الذي لا يخفى
ضعفه مع ما عرفت من عدم الدليل في أصل المسألة ( 2 ) .
السابع : قالوا : لو دافع من وجبت عليه النفقة أجبره الحاكم ، فإن امتنع
حبسه ، وقيل : يتخير بين حبسه وتأديبه لينفق بنفسه ، وبين أن يدفع من ماله
قدر النفقة إن كان له مال ظاهر ، وإن توقف على بيع شئ من عقاره وماله جاز ،
لأن حق النفقة واجب فكان كالدين ، ولو كان من تجب عليه النفقة غائبا تولى
الحاكم الانفاق من ماله كالحاضر الممتنع . قيل : وللحاكم أن يأذن له في
الاستدانة والانفاق ثم الرجوع عليه بعد حضوره .
قال في المسالك : ولو لم يقدر على الوصول إلى الحاكم ففي جواز استقلاله
بالاستقراض عليه أو البيع من ماله مع امتناعه أو غيبته وجهان ، أجودهما الجواز ،
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والصحيح " النفقة عليها " .
( 2 ) وهو وجوب الاعفاف . ( منه - قدس سره - ) .