واختار العلامة في التحرير جواز إجباره على ذلك إذا لم يتجاوز بذلك
المجهود لأنه يملك منافعه فله نقلها إلى غيره بالعوض على كره منه والمخارجة
مثله . قالوا : وإذا وفي وزاد ما يكتسبه فالزيادة مبرة من السيد إلى عبده وتوسيع عليه .
أقول : هذا مبني على ما هو المشهور بينهم من عدم جواز ملك العبد ،
وفيه ما ستعرفه - إن شاء الله - في المقام ، وقد تقدم أيضا تحقيق ذلك في كتاب
البيع . والذي وقفت عليه هنا من الأخبار الدالة على مشروعية المخارجة ما رواه
الصدوق في الفقيه ( 1 ) عن الحسن بن محبوب عن عمر بن يزيد في الصحيح " قال :
سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل أراد أن يعتق مملوكا له وقد كان مولاه يأخذ منه
ضريبة فرضها عليه في كل سنة ورضي بذلك المولى ، فأصاب المملوك في تجارته
مالا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة ، قال : فقال : إذا أدى إلى سيده ما
كان فرض عليه ، فما اكتسب بعد الفريضة فهو للمملوك . ثم قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) :
أليس قد فرض الله تعالى على العباد فرائض ، فإذا أدوها لم يسألهم عما سواها ،
قلت : فللمملوك أن يتصدق مما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤديها إلى
سيده ؟ قال : نعم وأجر ذلك له ، قلت : فإن أعتق مملوكا مما كان اكتسب
سوى الفريضة لمن يكن ولاء المعتق ؟ فقال : يذهب فيتولى من أحب إذا ضمن
جريرته ، وعقله كان مولاه وورثه ، قلت : أليس قال رسول الله صلى الله عليه وآله : الولاء لمن
أعتق ؟ فقال : هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله ، قلت : فإن ضمن العبد الذي
أعتقه جريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ فقال : لا يجوز ذلك ،
لا يرث عبد حرا " .
وفي هذا الخبر فوائد عديدة قد ذكرنا وسنذكر - إن شاء الله - كلا منها
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 190 ح 1 ، الفقيه ج 3 ص 74 ح 6 ، التهذيب ج 8 ص 224
ح 40 وفيها اختلاف يسير مع ما نقله - قدس سره - .