في النفقة واتفقا على الشركة أو على أن يختص كل واحد منهما بواحد فذاك ،
وإلا رجعا إلى القرعة .
( الثالث ) لو كان للمعسر أب وابن موسران كانت النفقة عليهما بالسوية
لتساويهما في المرتبة ، أما لو كان له أب وجد فالنفقة على أبيه دون جده ، وكذا
القول فيما لو كان له أب وابن ابن فإن النفقة على الأب لأنه الأقرب .
( الرابع ) لو كان فقيرا وله أم وابن موسران قيل - في تساويهما في وجوب
الانفاق أو تقدم الولد على الأم - وجهان : منشأهما اتحاد المرتبة ، وكون الولد
مقدما على الجد المقدم عليها ، فيكون أولى بالتقدم .
أقول : يمكن أن يقال بترجيح تقديم الولد في وجوب الانفاق ، لأنه المستفاد
من النصوص المتقدمة ، وأما الأم فلم يقم دليل على وجوب الانفاق عليها على الولد
كما عرفت ، غاية الأمر أنهم ذكروا أنه مع فقد من يجب عليه من الأب وإن
علا والابن وإن سفل فإنه يجب على الأم ثم آبائها وأمهاتها الأقرب فالأقرب ،
والولد هنا موجود .
الموضع الرابع : أنه يشترط في المنفق عليه الفقر والعجز عن الاكتساب ،
فلو لم يكن كذلك لم يجب الانفاق عليه ، وربما قيل باشتراط الفقر خاصة
وأنه لا يشترط عدم القدرة على الاكتساب لحصول الحاجة بالفعل ، وهو مردود
بأن النفقة معونة على سد الخلة ، والمكتسب قادر فهو كالغني ، ومن ثم منع
من الزكاة ومن الكفارات المشروطة بالفقر .
نعم يعتبر في الكسب كونها لائقا بحاله عادة ، فلا يكلف من كان شريف
القدر والعالم الكنس والدباغة ونحوهما ، ولو أمكن المرأة الكسب بالتزويج بمن
يليق بها تزويجه عادة فهي قادرة بالقوة ، وهل يشترط عدم تمكن القريب من
أخذ نفقته من الزكاة ونحوها من الحقوق ؟ احتمالان ، قال في شرح النافع : أظهرهما
العدم ، تمسكا بالاطلاق .