الأب أو كان فقيرا فإنها تنتقل إلى آبائه الأقرب فالأقرب ، واستندوا في ذلك إلى
أن أب الأب أب فيدخل تحت ما دل على وجوب النفقة على الأب .
وأورد عليه في شرح النافع بأن هذا الاستدلال لو تم لاقتضى مساواة الجد
وإن علا للأب ، لا تقدم الأب كما هو المدعى - ثم قال : - إلا أن ظاهر الأصحاب
الاتفاق على الحكم المذكور ولعله الحجة .
أقول : وفيه تأييد ظاهر لما اخترناه في المسألة من صدق الأب حقيقة على
الجد وإن علا ، ونحوه الابن وإن سفل ، والركون إلى حجية الاجماع هنا قد
تقدم قريبا ما فيه .
ثم إنهم قالوا : إنه مع عدم الآباء والأجداد أو فقرهم تجب النفقة على
الأم ، ومع عدمها أو فقرها فعلى آباء الأم وأمهاتها وإن علوا مقدما في الوجوب
الأقرب فالأقرب . كذا نص عليه الشيخ في المبسوط ، وكثير من المتأخرين
لم يتعرضوا لحكم الآباء والأمهات من قبل الأم .
أقول : لم أقف في النصوص على ما يتضمن هذا الحكم ، أعني حكم الأم
وآبائها وأمهاتها ، والظاهر أن ذلك من تخريجات الشيخ - رحمة الله عليه - .
ومما يتفرع على القرب والتساوي كما ذكروه أمور : ( الأول ) أنه لو كان
الأب والأم معسرين ولا يجد الولد سوى نفقة أحدهما فالظاهر أنهما يكونان
فيه بالتساوي لتساوي رتبتهما وعدم الترجيح ، وكذا لو كان له أب معسر وابن
كذلك ذكرا كان أو أنثى ، أما لو كان له أب معسر وجد كذلك وعجز عن
نفقتهما جميعا فإنه يقدم نفقة الأب لأنه الأقرب ، وكذا لو كان له جد وجد أب
أو ابن وابن ابن .
( الثاني ) لو كان له ولدان ولم يقدر إلا على نفقة أحدهما وله أب موسر ،
وجب على الأب نفقة الآخر ، فإن اختلفا في قدر النفقة وكان مال الأب يسع
أحدهما بعينه كالأقل نفقة اختص به ووجبت نفقة الآخر على جده ، وإن تساويا
الحدائق الناضرة — صفحة 135
مساهمون: المحقق البحراني
ص١٣٥