وجوب الانفاق من مال الولد ، مدعيا أن الضمير في قوله " من ماله " يعود إلى
الولد ، قال في الإستبصار : قوله ( عليه السلام ) " ينفق عليها من ماله " محمول على أنه ينفق
عليها من مال الولد إذا كانت حاملا ، والولد وإن لم يجر له ذكر جاز لنا أن
نقدره لقيام الدليل كما فعلناه في مواضع كثيرة من القرآن وغيره . إنتهى ، ولا يخفى
ما فيه من البعد ، فإن تقدير الولد فرع الدلالة عليه في الخبر بوجه ، والخبر
لا دلالة فيه على محل البحث وهي الحامل ، وإنما مورده المتوفى عنها زوجها
وهذا الخبر أورده في الكافي في باب الرجل يطلق امرأته ثم يموت قبل أن تنقضي
عدتها ، وهو يشعر بأنه حمل الخبر على المطلقة قبل الوفاة وإن لم تكن حاملا .
وكيف كان فالخبر مع كونه بحسب ظاهره لا يخلو من الاشكال ليس من
أخبار المسألة التي يمكن الاعتماد إليها في الاستدلال ، وحمله بعض المحدثين من
متأخري المتأخرين أنه يستحب للورثة ذلك .
ومنها رواية السكوني المتضمنة لأن نفقة الحامل المتوفى عنها زوجها
من جميع المال ( 1 ) والشيخ حمله في التهذيبين تارة على الاستحباب مع رضاء الورثة ،
وأخرى على نصيب الولد قبل القسمة لعدم تميزه بعد لتوقفه بعد على العلم بكونه
ذكرا أو أنثى ، ولعل الثاني أقرب ، وأقرب منه الحمل على التقية ، لمخالفة
الخبر لفتوى الطائفة وأخبارهم مضافا إلى أن الرواية من العامة .
المسألة الثالثة : الظاهر أن الرجوع في قدر النفقة إلى العرف والعادة ،
وكذا في الاخدام وعدمه ، وتفصيل الكلام في المقام أنه ينبغي أن يعلم أنه لما كانت
الأوامر بالنفقة في الكتاب والسنة مطلقة مثل قوله عز وجل " وعلى المولود له
هامش
( 1 ) أقول : وفي معنى رواية السكوني المذكورة ما رواه الراوندي عن موسى بن
جعفر عن آبائه عليهم السلام قال : قال علي عليه السلام : الحامل المتوفى عنها زوجها نفقتها من
جميع مال الزوج حتى تضع . ( منه - قدس عليه السلام سره - ) مستدرك الوسائل ج 2 ص 636 ب 5 ح 2 .