أكثر الأخبار على النفقة للحامل ، ومرجعه إلى أنها تستحق النفقة للولد ،
ولا تستحقها لنفسها ، وحينئذ فقول السيد " أن المستفاد من الأخبار أن ينفق
على الحامل من نصيب الحمل ، فإن وجب العمل . . إلخ " مردود بأنه وإن
استفيد ما ذكره من هذا الخبر إلا أن الأخبار الأخر ظاهرة في أنه لا نفقة مطلقا
والواجب الجمع بين الجميع بوجه يرفع الاختلاف من البين ، فكيف يتم قوله
إنه إن عمل بهذه الرواية كان كذا ، وإن وجب ردها كان كذا ، فإن فيه إنا
نريد العمل بالرواية المذكورة على وجه تجتمع به مع الروايات الأخر وهو يحصل
وبالتفريع على تلك المسألة .
قوله " ليس في الروايات المتضمنة لهذا الحكم دلالة على أن النفقة للحمل
بوجه " مسلم لكن ارتكاب التأويل لا يتوقف على ذلك كما لا يخفى فإن التأويل
ليس إلا الحكم بخلاف الظاهر ، والرواية وإن لم تكن متضمنة لذلك ولا دلالة
عليه إلا أنه يمكن حملها على ذلك .
وبالجملة فالظاهر أن ما ذكره - رحمه الله - لا يخلو من شوب المناقشة
بحسب فهمي القاصر ، وبعض مشايخنا المحدثين ( 1 ) من متأخري المتأخرين احتمل
في الجمع بين روايات المسألة بحمل ما دل على وجوب الانفاق من نصيب الولد
على ما إذا كانت محتاجة لأنه تجب نفقتها عليه ، وحمل ما دل على عدم الانفاق
على ما إذا لم تكن محتاجة ، وهو لا يخلو من قرب .
وكيف كان فالمسألة لا تخلو من شوب الاشكال ، وإن كان ما ذهب إليه
المتأخرون أقرب ، لتكاثر الأخبار به ، وعدم نهوض رواية أبي الصباح التي استند
إليها المتقدمون بالمعارضة ، إلا أن شهرة الفتوى بها بين المتقدمين - سيما الصدوق
فإنه قال في الفقيه " والذي نفتي به رواية الكناني " - مما يوجب مزيد اعتبار لها .
بقي الكلام في الروايات الباقية ومنها صحيحة محمد بن مسلم الثانية ، وقوله
فيها " ينفق عليها من ماله " والشيخ قد استدل بهذه الرواية على ما ذهب إليه من
هامش
( 1 ) هو شيخنا المجلسي - قدس سره - في حواشيه على كتب الأخبار . ( منه - قدس سره - ) .