وحينئذ فيجب مع الدخول مهر المثل ، وعلى القول ببطلان العقد من أصله ، فإن
كانت جاهلة بالتحريم ودخل بها صار نكاح شبهة والواجب فيه مهر المثل ، وإلا
فلا مهر لها لأنها بغي .
الثالث : ما لو لم يصرح بالشرط ، وإن كان ذلك في نية أحدهما فإن النكاح
صحيح ، قال في المسالك : وهو موضع اتفاق ، وهو الدليل مضافا إلى عموم الوفاء
بالعقود ، حيث لم يثبت المخصص ، ونية الطلاق حيث العقد لم يثبت كونها
مانعة من الصحة وإنما المانع اشتراطه في متن العقد .
أقول : ويؤيده ما ورد في بعض الأخبار من أنه إنما يحرم الكلام .
الرابع : ما ذكره من أن كل موضع قيل فيه بصحة العقد . . إلى آخره ،
فإنه مما لا إشكال فيه ، لأنه شرط التحليل التزويج ، والدخول بالزوجة ، وهذا
لا يحصل إلا بصحة العقد مع الدخول بها ، فلو قيل بفساد العقد كما هو أحد
القولين في المسألة لم يترتب عليه التحليل وإن نكح ، لأنه نكاح لا عن تزويج
وعقد ، وهو ظاهر .
المسألة التاسعة : قد صرح الأصحاب بأن نكاح الشغار باطل وهو بكسر
الشين وفتحها ثم الغين المعجمتين ، نكاح كان معمولا على في الجاهلية وهو أن يجعل
بضع امرأة مهر الأخرى .
قال الجوهري : الشغار بكسر الشين نكاح كان في الجاهلية ، وهو أن يقول
الرجل لآخر : زوجني ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي على أن صداق
كل واحدة منهما بضع الأخرى .
وقريب منه في القاموس والمصباح المنير ، وهو مأخوذ إما من شغر الكلب
برجله ليبول أي رفعها ، وشغرت المرأة رفعت رجلها للنكاح ، ومنه قول زياد
لبنت معاوية التي كانت عند ابنه عبيد الله بن زياد لما افتخرت عليه يوما وتطاولت
فشكاها إلى أبيه فدخل عليهما بالدرة ليضربها ، وهو يقول : أشغرا وفخرا . أو