قدمناه ثمة من الأخبار ما رواه الشيخ في التهذيب ( 1 ) عن زرارة ( قال : سئل أبو جعفر
عليه السلام عن النهارية يشترط عليها عند عقدة النكاح أن يأتيها متى شاء كل شهر أو
كل جمعة يوما ، ومن النفقة كذا وكذا ؟ فليس ذلك الشرط بشئ ، ومن تزوج
امرأة فلها ما للمرأة من النفقة والقسمة ) الحديث .
أقول : والنهارية على ما ذكره بعض محققي المحدثين هو أن الرجل يخاف
من زوجته فيتزوج امرأة أخرى سترا عنها ، ويشترط على الثانية إلا يأتيها ليلا ،
وحاصل كلامه عليه السلام أن أصل العقد صحيح والشرط باطل ، وأنه بعد تمام عقد
النكاح تستحق المرأة القسمة والنفقة كغيرها من الزوجات ، وهو صريح كما ترى
في المدعى ، ومنه يظهر أن جعل ذلك قاعدة كلية كما يظهر من كلامهم بالنظر
إلى هذا التعليل الذي ذكره غير جيد ، بل الواجب الوقوف على مقتضى الأدلة إن
وجدت ، وإلا فالتمسك بالاحتياط في هذا الموضع وغيه ، والمسألة عارية هنا
من النص فيتحتم الاحتياط فيها .
وأما ما ذكره في معنى قوله عز وجل ( أوفوا بالعقود ) من أنه العمل بمقتضاه
من صحة وبطلان فهو بعيد غاية البعد ، بل المعنى فيه إنما هو ما سلمه من أن
المراد العمل بمضمونه كما هو الظاهر لكل ناظر . نعم ما اعترضه به جيد في الظاهر
إلا أنه بالرجوع إلا لي الأخبار يزول عنه الاعتبار كما ذكرناه ، ومن أراد تحقيق
المسألة رجع إلى أحد المواضع التي أشرنا إليها .
الثاني : فيما لو شرط الطلاق ، والكلام يجري على نحو ما تقدم في سابقه
قال في المسالك : وبطلان الشرط هنا متفق عليه ، ثم إنه على القول بصحة العقد
وبطلان الشط يبطل المهر ، لأن الشرط جزء من العقد ومحسوب منه وله قسط
من المهر ، فيتجهل المهر حيث فأت منه ما يجهل نسبته إلى المجموع فيبطل ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 5 403 ح 4 مع اختلاف يسير التهذيب ج 7 ص 372 ح 68 ،
الوسائل ج 15 ص 48 ح 3 مع اختلاف يسير .