النافع المناقشة فيه بالنسبة إلى الزوج حيث قال : بعد نقل ذلك عنهم : والأجود
تحريمهما معا ، لامتناع نكاحه لها قبل المحلل ، وهو جيد بناء على ما يفهم من
كلامهم من أنه متى كانت المرأة محرمة مؤبدا ، فإنه لا يجوز التصريح ولا التعريض
لها كالمطلقة تسعا للعدة ، وهذه قبل المحلل كذلك ، إلا أنك قد عرفت ما في أصل
هذه الأحكام من عدم دليل واضح حتى بالنسبة إلى التعريض ، بل التصريح في
العدة الرجعية حيث إنها زوجة ، بل الزوجة فضلا عن العدة ، فأي دليل دل
على التحريم فإني لم أقف على نص يقتضيه ، والتحريم حكم شرعي يترتب
عليه المؤاخذة والعقاب من الله سبحانه ، وثبوت الفسق مع المخالفة ، والحكم
به من غير دليل مشكل .
ومن الممكن أن يقال : إنه لغو م القول لا أثر يترتب عليه . نعم يمكن
أن يقال : إن النهي في الآية عن الخلوة بها وهي في العدة وقول ما هو غير المعروف
من التصريح بالخطبة أو الكلام المستهجن يدل على النهي عن ذلك لذات الزوج
بطريق أولى .
وفيه ما فيه إذا يمكن منع الأولوية بأنه يجوز أن يكون للعدة خصوصية
في ذلك ، نعم اتفاقهم على الحكم المذكور كما يظهر من كلامهم من أقوى المؤيدات .
وبالجملة فباب المناقشة غير مسدود ، وكيف كان فإنه لو صرح بالخطبة
في موضع المنع فالظاهر كما صر حوا به أيضا أنه لا يفيد أزيد من الإثم فلو نكحها
بعد انقضاء العدة فنكاحه صحيح ، ولا يؤثر فيه ما صنعه أو لا كما لو نظر إليها محرما
ثم تزوجها ، ولم ينقل الخلاف هنا إلا عن بعض العامة .
هامش
( 1 ) وأما حديث الباقر - عليه السلام الدال على انكاره الخطبة حيث اعترضت
عليه المرأة بذلك فهو غير صريح في التحريم بل يمكن حمله على الكراهة . ( منه قدس سره )